318

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ألا ترى كيف قال في الأضحية: (١) (اللهم منك ولك).

لكن قد يُقال: المعروف إن قال: هذا العمل لله، فكان مناسبه أن يُقال: (والشرّ ليس إليك)(٢).

= والخامس:حكاه الخطابي أنه كقولك: فلان إلى بني فلان، إذا كان عداده فيهم، أو صفوه إليهم.

وقال شيخ الإسلام - رحمه الله - في منهاج السنة النبوية (٤٠٩/٥): "... والشر ليس إليك، وقد قيل في تفسيره: لا يتقرب به إليك، بناء على أنه الأعمال المنهي عنها، وقد قيل: لا يضاف إليك، بناءً على المخلوق، والشر المخلوق لا يضاف إلى الله مجرداً عن الخير قط، وإنما يذكر على أحد وجوه ثلاثة: إما مع إضافته إلى المخلوق، كقوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢]، وإما مع حذف الفاعل، كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىّ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠]، ومنه في الفاتحة: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فذكر الإنعام مضافاً إليه، وذكر الغضب محذوفاً فاعله، وذكر الضلال مضافاً إلى العبد...

وإما أن يدخل في العموم، كقوله: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢]، ولهذا إذا ذكر باسمه الخاص قرن بالخير، كقوله في أسمائه الحسنى: الضار النافع، المعطي المانع، الخافض الرافع، المعز المذل، فجمع بين الاسمين، لما فيه من العموم والشمول الدال على وحدانيته، وأنه وحده يفعل جميع هذه الأشياء، ولهذا لا يدعى بأحد الاسمين، كالضار والنافع والخافض والرافع، بل يذكران جميعاً". وذكر - رحمه الله - نحواً مما سبق في مجموع الفتاوى (٩٤/٨ - ٩٥).

(١) أخرجه أبو داود (٢٧٩٥)، وابن ماجه (٣١٢١) وفيه أبو عياش المعافري المصري، قال ابن حجر في التقريب (٨٢٩٢): "مقبول". وأخرجه الحاكم في المستدرك (١٧١٦) وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، لكن أبو عياش ليس من رجال مسلم، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢٨٩٩) وله شاهد في مسند أبي عوانة (٦٣/٥) من طريق شعبة عن قتادة عن أنس.

(٢) تقدم تخريجه (٥٨/١).

150