Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī
المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي
Publisher
مطبعة التضامن الأخوي
Publisher Location
القاهرة
الْمُتَقَدِّمِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ طاوس عن ابن عمر قال ورواه الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ (وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ) قَالَ أَبُو دَاوُد أَيْضًا واختلف فِي الْمَتْنِ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذكره أبو عبيد فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ فَقَالَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ (الْمِيزَانُ مِيزَانُ الْمَدِينَةِ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ مَكَّةَ) قَالَ أَبُو عبيد يقال إن هذا الحديث أصل لكل شئ وَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ إنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِيهِمَا بِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ تَغَيَّرَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لِي هَذَا حَدِيثٌ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ وَتَخَبَّطَ فِي تَأْوِيلِهِ وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ تَعْدِيلَ الْمَوَازِينِ وَالْأَرْطَالِ وَالْمَكَايِيلِ وَجَعَلَ عِيَارَهَا أَوْزَانَ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَكَايِيلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَكُونُ عِنْدَ الشَّارِعِ حُكْمًا بَيْنَ النَّاسِ يُحْمَلُونَ عَلَيْهَا إذَا تَدَاعَوْا فَادَّعَى بَعْضُهُمْ وزنا أو في مِكْيَالًا أَكْبَرَ وَادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ هُوَ الْأَصْغَرُ مِنْهُمَا دُونَ الْأَكْبَرِ قَالَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ خَارِجٌ عَمَّا عَلَيْهِ أَقَاوِيلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمَكِيلَةٍ بر أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ بِرِطْلٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَكِيلَةِ وَالرِّطْلِ فَإِنَّهُمَا يحملان على عرف البلد وعادة الناس في أوزان الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يُعْطَى بِرِطْلِ مَكَّةَ وَلَا بِمِكْيَالِ الْمَدِينَةِ وَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَفَ فِي عَشَرَةِ مَكَايِيلِ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ
وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا مَكِيلَةً وَاحِدَةً مَعْرُوفَةً فَإِنَّهُمَا يُحْمَلَانِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَكَايِيلَ مختلفة فأسلفه في عشر مَكَايِيلَ وَلَمْ يَصِفْ الْكَيْلَ بِصِفَةٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ فَالسَّلَمُ فَاسِدٌ وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ
10 / 264