Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī
المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي
Publisher
مطبعة التضامن الأخوي
Publisher Location
القاهرة
يَشْمَلُهُمَا أَنَّهُمَا مَخْلُوقَانِ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ يَنْقَسِمُ ذَلِكَ إلَى تِبْرٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ يَنْقَسِمُ التِّبْرُ إلَى ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِمَا فَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ أَخَصُّ الْأَسْمَاءِ الصَّادِقَةِ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ يَنْقَسِمُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا إلَى الصِّفَاتِ فَيُقَالُ تَمْرٌ بَرْنِيُّ وَتَمْرٌ مَعْقِلِيٌّ وَذَهَبٌ مِصْرِيٌّ وَذَهَبٌ مَغْرِبِيٌّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ ذلك شئ يَخُصُّهُ بَلْ إذَا أُرِيدَ مَعْرِفَتُهُ ذَكَرَ الِاسْمَ الْخَاصَّ وَهُوَ التَّمْرُ وَالذَّهَبُ ثُمَّ قِيلَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بِخِلَافِ الذَّهَبِ وَالتَّمْرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى التِّبْرِ وَالْحَبِّ لَا يُذْكَرُ الِاسْمُ الْأَعَمُّ مِنْهُمَا بَلْ اسْمُهُمَا بِخُصُوصِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ الْحِنْطَةُ جِنْسٌ وَإِنْ تَفَاضَلَتْ وَتَبَايَنَتْ فِي الْأَسْمَاءِ كَمَا يَتَبَايَنُ الذَّهَبُ وَيَتَفَاضَلُ فِي الْأَسْمَاءِ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِحِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ يُسَاوِي مُدُّهَا دِينَارًا بحنطة رديئة لا يسوى مُدُّهَا سُدُسَ دِينَارٍ وَلَا حِنْطَةٍ حَدِيثَةٍ بِحِنْطَةٍ قَدِيمَةٍ وَلَا حِنْطَةٍ بَيْضَاءَ صَافِيَةٍ بِحِنْطَةٍ سَوْدَاءَ قبيحة مثلا بمثل فقول
الصنف فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ احْتِرَازٌ مِنْ الِاسْمِ المشترك كالفاكهة فانه اسم يعم وكذلك التمر فَإِذَا قَالَ تَمْرٌ فَقَدْ خَصَّصَ (قُلْتُ) فَلِمَ قَالَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ أَصْلِ الْوَضْعِ وَالْأَسْمَاءُ تُوضَعُ وَلَا يُقَالُ تُخْلَقُ قَالَ فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الدَّقِيقِ فَإِنَّهُ اسْمٌ ثَابِتٌ لَهُ مِنْ أَصْلِ الْوَضْعِ وَلَكِنَّ الِاسْمَ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ هُوَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ فَإِنَّ الدَّقِيقَ لَمْ يُخْلَقْ عَلَى هَيْئَتِهِ وَإِنَّمَا يُخْلَقُ حَبًّا ثُمَّ يُطْحَنُ فَيَصِيرُ دَقِيقًا انْتَهَى وَكَذَلِكَ اللُّحُومُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قِيلَ وَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ هَذَا الْقَيْدِ كَمَا أَسْقَطَهُ فِي التَّتِمَّةِ فَإِنَّ الِاسْمَ الْخَاصَّ فِيهَا لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِ دَقِيقُ بُرٍّ وَدُهْنُ سِمْسِمٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ (قُلْتُ) وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْجِنْسَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الِاسْمِ وَلَمْ يَقُلْ الْخَاصَّ كَمَا قَالَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الِاسْمِ صَادِقٌ بِطَرِيقَيْنِ
(أَحَدِهِمَا)
بِالِاخْتِلَافِ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْعَامِّ كَمَا مَثَّلَ
(وَالثَّانِي)
الِاخْتِلَافُ فِي الِاسْمِ الْعَامِّ أَيْضًا وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الِاخْتِلَافُ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ وَإِذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ يُوجِبُ الِاخْتِلَافَ فِي التَّجَانُسِ فَالِاخْتِلَافُ فِي الِاسْمِ الْعَامِّ بِذَلِكَ أَوْلَى وان كان لابد بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ مِنْ اسْمٍ عَامٍّ لَكِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَعِيدًا وَاسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ
10 / 176