Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī
المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي
Publisher
مطبعة التضامن الأخوي
Publisher Location
القاهرة
مَلَكَ بِالْقَبْضِ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُمَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ نُحَاسًا أَوْ غَيْرَ فِضَّةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يمينه لان أصل
الدين ثابت وانما أَقَرَّ بِقَبْضِ النُّحَاسِ وَهُوَ لَا يَكُونُ قَبْضًا عَنْ الْفِضَّةِ (قُلْتُ) وَقَوْلُهُ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ نُحَاسًا أَوْ غَيْرَ فِضَّةٍ هُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ نَتَعَرَّضُ لَهُ فِي آخِرِ بَابِ السَّلَمِ إنْ شَاءَ الله تعالى فان المصنف ذكر فِي التَّنْبِيهِ هُنَاكَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهَا كَثِيرًا فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَقْبِضُ مَالَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا بِالصَّيْرَفِيِّ وَيَعْتَمِدُ عَلَى نَقْدِهِ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ يَلْزَمُ الصَّيْرَفِيَّ ضَمَانُ دَرَكِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَتَى لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ ضَمَانٌ فَهُوَ أَمِينٌ لَا يَلْزَمُهُ شئ فَيَتَعَيَّنُ لِمَنْ يُرِيدُ الِاحْتِرَازَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَدَعَ الصَّيْرَفِيَّ يَتَلَفَّظُ بِالضَّمَانِ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِهِ
* وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمُتَعَارَفَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَيُرَدُّ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْقَابِضِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ نُحَاسًا من المتعامل به الَّذِي تَنْزِلُ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَضَاءً عَنْهُ فَيَكُونُ كَأَخْذِ النُّحَاسِ عَنْ الْفِضَّةِ وَلَيْسَ كَأَخْذِ الْمَعِيبِ عَنْ السَّلِيمِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَرِيبٌ مِمَّا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ أَوْ تَصَارَفَا وَتَقَابَضَا ثُمَّ جَاءَ الْمُشْتَرِي بِدِينَارٍ مَعِيبٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَرُدُّ مَعَ يَمِينِهِ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدِي وَفِيهِ وَجْهٌ الْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَى الْمُسْلِمُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مَعِيبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ كَانَ قَدْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ حَلَفَ وَغَرِمَ التَّالِفَ وَطَالَبَهُ بِالْجَيِّدِ
* وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَرَدَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَعْطَى مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ قَصْرُ هَذَا الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نُحَاسًا لَا قِيمَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَالِهِ عَلَى مِلْكِهِ (قُلْتُ) وَلَوْ خَرَجَ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ لَمْ يَبْعُدْ
*
10 / 146