Al-Majmūʿ sharḥ al-Muhadhdhab
المجموع شرح المهذب
Publisher
إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي
Publisher Location
القاهرة
الْعُدَّةِ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهَا دَجَاجَةً مَيْتَةً مُنْتَفِخَةً لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُعِيدَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا الَّتِي تَيَقَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِمَاءٍ نَجِسٍ: قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ إعَادَةُ صَلَوَاتِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا: السَّادِسَةُ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ غُمِسَ كُوزٌ مُمْتَلِئٌ مَاءً نَجِسًا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ طَاهِرٍ فَإِنْ كَانَ وَاسِعَ الرَّأْسِ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ يَعُودُ مُطَهِّرًا لا تصاله بِقُلَّتَيْنِ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ.
وَإِنْ كَانَ ضَيِّقَ الرَّأْسِ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لَا يَطْهُرُ: وَإِذَا قُلْنَا فِي الصُّورَتَيْنِ يَطْهُرُ فَهَلْ يَطْهُرُ عَلَى الفور أم لابد مِنْ مُكْثِ زَمَانٍ يَزُولُ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَوْ كَانَ مُتَغَيِّرًا: فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي وَيَكُونُ الزَّمَانُ فِي الضَّيِّقِ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْوَاسِعِ: فَإِنْ كَانَ مَاءُ الْكُوزِ مُتَغَيِّرًا فَلَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ تَغَيُّرِهِ: وَلَوْ كَانَ الْكُوزُ غَيْرَ مُمْتَلِئٍ فَمَا دَامَ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاءُ لَا يَطْهُرُ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ فِيهِ فَيَكُونَ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي الْمُكَاثَرَةِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَلَوْ كَانَ مَاءُ الْكُوزِ طَاهِرًا فَغَمَسَهُ فِي نَجِسٍ يَنْقُصُ عَنْ قُلَّتَيْنِ بِقَدْرِ مَاءِ الْكُوزِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ النَّجِسِ.
فِيهِ الْوَجْهَانِ قُلْتُ وَالطَّهَارَةُ هُنَا أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (السَّابِعَةُ) مَاءُ الْبِئْرِ كَغَيْرِهِ فِي قَبُولِ النَّجَاسَةِ وَزَوَالِهَا: فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَتَنَجَّسَ بِوُقُوعِ نَجَاسَةٍ فَيَنْبَغِي أَلَّا يُنْزَحَ لِيَنْبُعَ طَهُورٌ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا نُزِحَ بَقِيَ قَعْرُ الْبِئْرِ نَجِسًا وَقَدْ يَتَنَجَّسُ جُدْرَانُ الْبِئْرِ بِالنَّزْحِ أَيْضًا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ لِيَزْدَادَ فَيَبْلُغَ حَدَّ الْكَثْرَةِ فَإِنْ كَانَ نَبْعُهَا قَلِيلًا لَا يُتَوَقَّعُ كَثْرَتُهُ صُبَّ
فِيهَا مَاءٌ لِيَبْلُغَ الْكَثْرَةَ وَيَزُولَ التَّغَيُّرُ إنْ كَانَ تَغَيَّرَ: وان كان الماء كثيرا طاهرا وتفتت فِيهِ نَجَاسَةٌ كَفَأْرَةٍ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا بِحَيْثُ يَغْلِبُ علي الظن انه لا يخلو دَلْوٌ عَنْ شَعْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ طَهُورٌ كَمَا كَانَ لَكِنْ يَتَعَذَّرُ اسْتِعْمَالُهُ: فَالطَّرِيقُ إلَى ذَلِكَ أَنْ يَسْتَقِيَ الْمَاءَ كُلَّهُ لِيَذْهَبَ الشَّعْرُ مَعَهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فَوَّارَةً وَتَعَذَّرَ نَزْحُ الْجَمِيعِ فَلْيُنْزَحْ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الشَّعْرَ خَرَجَ كُلُّهُ: وَفَسَّرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هذا بان تتابع الدِّلَاءُ بِحَيْثُ لَا تَسْكُنُ حَرَكَةُ مَاءِ الْبِئْرِ بِالدَّلْوِ الْأُولَى حَتَّى تَلْحَقَهَا الثَّانِيَةُ: ثُمَّ هَكَذَا فِي كُلِّ دَلْوٍ حَتَّى يَنْزَحَ مِثْلَ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ فِي الْبِئْرِ مَرَّةً: قَالَ وَالِاسْتِظْهَارُ عِنْدِي أَنْ يَنْزَحَ مِثْلَهُ مِرَارًا وَإِذَا أَخَذَ مِنْ هَذِهِ الْبِئْرِ بَعْدَ الِاسْتِقَاءِ الْمَذْكُورِ شَيْئًا فَهُوَ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَيْقَنِ النَّجَاسَةِ
1 / 148