249

Al-Maghribiyya fī sharḥ al-ʿaqīda al-Qayrawāniyya

المغربية في شرح العقيدة القيروانية

Publisher

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الصحابةِ على المَنابِر، وقُتِلَ جماعةٌ مِن العلماءِ لأجلِ ذلك، وقد قام جماعةٌ مِن أهلِ العِلْمِ في وجهِ تلك الفِتْنةِ، وعلى رأسِهِمُ ابنُ الحدَّادِ.
وقد شبَّه بعضُهم مقامَهُ في فتنةِ الرفضِ في المغرِبِ، بمقامِ أحمَدَ في المشرِقِ في فتنةِ القرآن (١).
وقد كان له حُجَّةٌ وبيانٌ وقوةٌ في الحقِّ، وقد سأله أبو عبد اللهِ الرافضيُّ: "أنتم تفضِّلُونَ على الخمسةِ أصحابِ الكِسَاءِ غَيْرَهم؟ -يعني بأصحابِ الكساءِ: محمَّدًا ﷺ، وعليًّا وفاطمةَ، والحسَنَ والحُسَيْنَ ﵃، ويعني بغيرِهم: أبا بكرِ ﵁ فقال ابنُ الحدَّادِ: أيُّما أفضَلُ؟ خمسةٌ سادِسُهُمْ جبريلُ ﵇، أو اثنانِ اللهُ ثالِثُهما؟ ! فبُهِتَ الرافضيُّ" (٢).
* ما شجَرَ بين الصحابة:
* قَالَ ابْنُ أَبي زَيْدٍ: (وَأَلَّا يُذْكَرَ أَحَدٌ مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ ﷺ إِلَّا بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ، وَالْإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّهُمْ أَحَقُّ النَّاسِ (فِي "الجامع": أَنْ تُنْشَرَ مَحَاسِنُهُمْ) (٣)؛ أَنْ يُلْتَمَسَ لَهُمْ أَحْسَنُ المَخَارِجْ، وَيُظَنَّ بِهِمْ أَحْسَنُ المَذَاهِبْ):
لا يُتحدَّثُ بما وقَعَ بين الصحابةِ مِن خِلافٍ ونِزاع، ما لم يكنْ في ذلك فِقْهٌ للخاصَّة؛ فذِكْرُ الخِلافِ والنِّزاعِ بينهم يُوغِرُ الصدورَ، ويُسقِطُ هَيْبَتَهم وجَلَالَتَهم في بعضِ النفوسِ، وكان أحمدُ يقولُ: "هذه الأحاديثُ تُورِثُ الغِلَّ في القَلْبِ" (٤).
ولم يكنِ الصحابةُ يتحدَّثُونَ بخِلافِهم عند غَيْرِهم، ولا كذلك فقهاءُ

(١) "معالم الإيمان" (٢/ ٢٩٨).
(٢) "معالم الإيمان" (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩).
(٣) "الجامع" (ص ١١٦).
(٤) "السُّنَّة" للخلال (٨١٦).

1 / 254