246

Al-Maghribiyya fī sharḥ al-ʿaqīda al-Qayrawāniyya

المغربية في شرح العقيدة القيروانية

Publisher

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الإجمالِ والتفصيل، ولم يكونوا يُوغِلُونَ في التفضيلِ بينهم؛ لعدَمِ قيامِ المُوجِبِ لذلك، ولأنَّهم على الفِطْرةِ الصحيحةِ، ولم تَظهَرِ البدعُ في الوقيعةِ في الصحابةِ والطعنِ فيهم؛ فكانوا يَعرِفُونَ مقاديرَهُمْ وفضلَهُمْ ويَحكُونَه، ويَعرِفُونَ تفاضُلَهُمْ في صدورِهم، وإنْ أمسَكُوا عن التعبيرِ عن ذلك:
كما قال مالكٌ: "إنَّ التفاضُلَ بين الصحابةِ ليس مِن أمرِ الناسِ الذين مضَوْا، وإنما كان مِن هَدْيِهِمُ الإمساكُ عن مِثْلِ هذا" (١).
وقولُ مالك هذا مِن جنسِ قولِ النبيِّ ﷺ: (لَا تَخَيَّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ) (٢)، وقولِهِ ﷺ: (لَا تَخَيَّرُونِي عَلَى مُوسَى) (٣)، وفي حديثٍ ثانٍ، قال-ﷺ: (لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) (٤)؛ لأنَّ مِن التفضيلِ ما يَتوهَّمُ به السامعُ نقصَ المفضولِ وعَيْبًا فيه.
وقد كان مالكٌ نفسُهُ يفضِّلُ أبا بكرٍ وعُمَرَ على غيرِهما (٥).
وتفاضُلُ الصحابةِ في بعضِ الخِصَالِ، لا يعني الفَضْلَ المطلَقَ؛ فقد يفضُلُ واحدٌ الصحابةَ في خَصْلةٍ -كالشجاعةِ والكَرَمِ والحِلْمِ- وغيرُهُ أفضَلُ منه؛ ومِن هذا قولُ ابنِ عُمَرَ: "ما رأيتُ أسوَدَ مِن معاوِيةَ! "، فقيل لابنِ عُمَرَ: هو كان أسوَدَ مِن أبي بَكْرٍ؟ قال ابنُ عُمَرَ: "أبو بكرٍ واللهِ أخيَرُ منه، وهو واللهِ أسوَدُ مِن أبي بَكْرٍ! " (٦)، وقال ابنُ عُمَرَ -أيضًا-:

(١) "الاستذكار" (١٤/ ٢٤١ و٢٤٣)؛ بنحوه.
(٢) البخاري (٢٤١٢ و٦٩١٦)، ومسلم (٢٣٧٤) من حديث أبي سعيد.
(٣) البخاري (٢٤١١ و٣٤٠٨ و٦٥١٧ و٧٤٧٢)، ومسلم (٢٣٧٣) من حديث أبي هريرة.
(٤) البخاري (٣٣٩٥)، ومسلم (٢٣٧٧) من حديث ابن عباس.
(٥) "الاستذكار" (١٤/ ٢٤٤)، و"الانتقاء" (ص ٣٥).
(٦) "الآحاد والمثاني" (٥١٦)، و"السُّنَّة" للخلال (٦٧٩).

1 / 251