نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ؛ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَر، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ...)؛ الحديثَ (١).
قال إبراهيمُ النَّخَعيُّ: "لِمَلَكِ الموتِ أعوانٌ مِن الملائكة، يَتَوَفَّوْنَ عن أمرِهِ" (٢).
ويكونُ قبضُ الأرواحِ بعلمِ اللهِ وحدَهُ، لا يَستقدِمونَ ساعةً ولا يَستأخِرُون.
* فضلُ خيرِ القُرُون:
* قَالَ ابْنُ أَبي زَيْدٍ: (وَأَنَّ خَيْرَ القُرُونِ: القَرْنُ الَّذِينَ رَأَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَآمَنُوا بِه، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ):
أفضَلُ الأزمِنةِ الذي فيه بُعِثَ النبيُّ ﷺ، وأصحابُهُ خيرٌ مِن أصحابِ غيرِه؛ لأنَّه أفضَلُ مِن غيرِه، وقد تعدَّى فضلُ النبيَّ ﷺ إلى ما اتصَلَ به مِن الزمانِ؛ فكان أفضَلُ القرونِ بعد قَرْنِهِ الذي يليهم، ثُمَّ الذي يليهم؛ فالتابِعونَ لأصحاب النبيِّ ﷺ أفضَلُ مِن التابِعِينَ لأصحابِ غيرِهِ مِن الأنبياء، وهكذا فيَ أتباعِ الأتباع؛ قال ﷺ: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) (٣).
(١) سبق تخريجه.
(٢) "تفسير ابن جرير" (٩/ ٢٩٠ و٢٩١)، و"معاني القرآن" للنحاس (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩)، و"تفسير السمعاني" (٢/ ١١٢).
(٣) البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود.