وضَمَّةُ القبرِ قد جاء فيها عِدَّةُ أحاديثَ مِن وجوهٍ متعدِّدةٍ، وفيها جملةٌ مِن الآثارِ عن الصحابةِ والتابعين؛ فقد جاء في "المسنَد" مِن حديثِ عائشةَ: (إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً، لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا، لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ) (١)؛ وله طرقٌ متعدِّدة مِن حديث ابنِ عُمَرَ (٢)، وابنِ عبَّاسٍ (٣)، وغيرِهما (٤).
وقد أنكَرَ بعضُ طوائفِ الضلالِ والمادِّيُّونَ عذابَ القبر؛ باعتبارِ رُؤْيَتِهم للميِّتِ وليس عليه عذابٌ يُرَى، واللهُ قادرٌ على أنْ يحجُبَ عنهم ما يشاءُ؛ كما حجَبَ عنهم الرُّوحَ التي بها حياتُهم ولا يَرَوْنَها، وكما يَرَى الجِنُّ الإنسانَ ولا يَرَاهُمْ.
* كتابةُ الأعمالِ على المكلَّفين
* قَالَ ابْنُ أَبي زَيْدٍ: (وَأنَّ عَلَى العِبَادِ حَفَظَةً يَكْتُبُونَ أَعْمَالَهُمْ، وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ عِلْمِ رَبِّهِمْ):
يجبُ الإيمانُ بالملائكةِ؛ فالإيمانُ بهم رُكْنٌ مِن أركانِ الإيمانِ، وأنَّهم عبادٌ للهِ مقرَّبون، وفي حديثِ جبريلَ لمَّا سأل النبيَّ ﷺ عن الإيمان؟ قال: (الإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِر، وَبِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) (٥).
وقد قرَنَ اللهُ الإيمانَ بالملائكةِ بالإيمانِ به سبحانه؛ فقال: ﴿كُلِّ
(١) "المسند" (٦/ ٥٥ و٩٨ رقم ٢٤٢٨٣ و٢٤٦٦٣).
(٢) عند النسائي (٢٠٥٥).
(٣) عند الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٤٠٦ رقم ١٠٨٢٧).
(٤) كأنسٍ عند أبي يعلى؛ كما في "إتحاف الخيرة" (٢/ ٤٩٣).
(٥) سبق تخريجه.