184

Al-Maghribiyya fī sharḥ al-ʿaqīda al-Qayrawāniyya

المغربية في شرح العقيدة القيروانية

Publisher

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وقال تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن: ٧]، وقال تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣]؛ وتكرارُ الإقسامِ مِن اللهِ على وَعْدٍ واحدٍ، يدُلُّ على شِدَّةِ عَظَمَتِه، وشدَّةِ كفرِ المكذِّبِ به.
وقد قرَنَ الله الكفرَ باليومِ الآخِرِ بالكفرِ به سبحانه؛ كما قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩].
وكلَّما كان الإنسانُ أكثَرَ يقينًا بالبعثِ والحساب، والثوابِ والعقابِ، كان أكثَرَ عملًا في الدنيا، وأشَدَّ خشيةً لله؛ فإنَّ مَن عَلِمَ حسابًا، خافه، ومَن رجا لقاءً، استعَدَّ له، وطولُ الأمَلِ يُضعِفُ ذلك في القلوبِ؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ [يونس: ٧].
ولمَّا ذكَرَ الله كفرَ الكافِرِينَ وعنادَهم، ذكَرَ سبَبَ ذلك؛ فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ [النبأ: ٢٧ - ٢٨]، وقال: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون: ١ - ٣].
وكثيرًا ما يذكِّرُ الله باليومِ الآخِرِ؛ ليستقيمَ الناسُ على أمرِ الله؛ قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، وقال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨، ١٢٣]، وقال: ﴿وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣].
* النَّفْخ في الصُّور:
وقد أخبَرَ اللهُ بالنفخِ في الصُّورِ في القرآنِ نَفَخاتٍ: للفزَعِ، وللصَّعْق، وللقيامِ؛ كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي

1 / 189