180

Al-Maghribiyya fī sharḥ al-ʿaqīda al-Qayrawāniyya

المغربية في شرح العقيدة القيروانية

Publisher

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

تهديدٌ ووعيدٌ، والحديثُ رجاءٌ، وليس فيها جميعًا تخييرٌ وإبطالٌ لأوامِرِ الله.
* الإيمانُ بالكُتُبِ السماويَّة، والحِكْمةُ مِن إرسالِ الرسلِ:
* قَالَ ابْنُ أَبي زَيْدٍ: (وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ الْحَكِيمْ، وشَرَحَ بِهِ دِينَهُ القَوِيمْ، وَهَدَى بِهِ الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمْ):
الإيمانُ بالكتُبِ السماوَيَّةِ مِن أركانِ الإيمان؛ فيجبُ الإيمانُ بها جميعِها؛ كما قال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦].
والمكذِّبُ بواحدٍ منها مكذِّبٌ بها جميعِها؛ لأنَّها جميعًا كلامُ الله وخبَرُهُ، وحُكْمُهُ وتشريعُه، وقد وصَفَ اللهُ الكافِرَ بها بالضلالِ البعيد؛ كما قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦].
وكلُّ الكتُبِ تدعو إلى أصلٍ واحدٍ؛ وهو توحيدُ الله، وإفرادُهُ بالعبوديَّة؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقد قال اللهُ عن القرآنِ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨].
والإيمانُ بالكتُبِ لا يَلزَمُ منه الاختيارُ مِن شرائعِها ما يشاءُ الناسُ؛

1 / 185