175

Al-Maghribiyya fī sharḥ al-ʿaqīda al-Qayrawāniyya

المغربية في شرح العقيدة القيروانية

Publisher

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وهذا تكذيبٌ للهِ ولرسولِه، ورُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ وجَدَ قِطْعةً مِن التَّوْراةِ معَ عُمَرَ بنِ الخَطَّاب، فقال له: (لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي) (١)، حتى إنَّ عيسى ﵇ يَنزِلُ في آخِرِ الزمان، ويقتُلُ الدَّجَّالَ والخِنْزِيرَ، ويَكسِرُ الصليبَ، ولا يقضي إلا بشريعةِ محمَّدٍ ﷺ (٢).
الثالثةُ: أنَّ كلَّ جهادِ النبيِّ ﷺ للأممِ الكافِرةِ يهودًا ونصارَى، ومشرِكِينَ ومَجُوسًا: أنه عُدْوانٌ، وأنَّ قتالَهم كان سفكًا لدمٍ معصومٍ، وغنائِمُهُمْ سَلْبٌ لمالٍ معصوم، وسَبيُهُمُ استعبادٌ لأنفُسٍ حُرَّة؛ إذْ إنَّه قاتَلَهُمْ وهم غيرُ مُلزَمِينَ برسالتِه؛ وهذا كفرٌ عظيم، وضلالٌ مُبِين.
الرابعةُ: أنَّ جميعَ الأحكامِ في الشريعةِ التي تدُلُّ على تمايُزِ المسلِمِينَ عن الكفَّارِ -أو بعضِهم- باطلةٌ، كأبوابِ المُوالَاةِ والمُعادَاة، والنِّكَاحِ والذبائح، والدِّيَاتِ والمواريث، وأحكامِ الرِّدَّةِ ودخولِ البيتِ الحرامِ، والقَرَارِ بجزيرةِ العرَب، وغيرِ ذلك.
وأمَّا كونُ النبيِّ ﷺ خاتَمَ الأنبياء، ولا نبيَّ بعدَهُ: فلقولِهِ تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وقولِهِ ﷺ في "الصحيحَيْنِ": (أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) (٣)، وفيهما مِن حديثِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، أنَّ النبيِّ ﷺ قال لعليٍّ: (مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي) (٤).
وكلُّ دَعْوةٍ للنبوَّةِ بعدَهُ، فهي كَذِب، ومُدَّعِيها كافِرٌ، يُحكَمُ بقتلِهِ ولو زعَمَ أنَّه لا يخرُجُ عن هديِ الأنبياءِ وأنَّه لا جديدَ لَدَيْهِ عنهم؛ لأنَّ وحيَ

(١) ابن أبي شيبة (٢٦٩٤٩)، وأحمد (٣/ ٣٨٧ رقم ١٥١٥٦).
(٢) البخاري (٢٢٢٢)، ومسلم (١٥٥) من حديث أبي هريرة.
(٣) البخاري (٣٥٣٥)، ومسلم (٢٢٨٦) من حديث أبي هريرة.
(٤) البخاري (٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤).

1 / 180