256

Al-madhāhib al-adabiyya fī al-shiʿr al-ḥadīth li-janūb al-mamlaka al-ʿarabiyya al-Saʿūdiyya

المذاهب الأدبية في الشعر الحديث لجنوب المملكة العربية السعودية

Publisher

تهامة-جدة

Edition

الأولى ١٤٠٤هـ

Publication Year

١٩٨٤م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

رهبة وخفوت وأسدلوا عليه الستار، وغطوه بالتراب، وعاد المشيعون في حيارى لا من صديقه، ولكن الحيرة كل الحيرة من حقيقة الحياة والموت التي أعقبت حسرة في نفس الشاعر، وقرحت جرحًا على خده، وعشى عنها البصر، وترددت أصداء الحيرة في الوجود، لتقرر أن الإنسان عاجز عن فهم الحقيقة التي لا يدركها إلا الله وحده ﷾، خالق الوجود "يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير" والدموع والتسليم هما الأمل الذي يبدد الحيرة والشك، والرضا بالقضاء والقدر هو تسبيح العاجز أمام جبروت القوي القادر، وحلاوة العلقم في الختم صلاة الضعف أمام الخالق العليم، فالأول والآخر والظاهر والباطن هو وحده يعلم حقيقة الوجود ... يقول العسيري:
أتاني يقول فقدنا الصديق ... فقلت فقدنا شبابًا نضر
فقدت المعاني من فقده ... فماذا أقول لمن ينتظر
شعوري إذا ما فقدت الصديق ... وساقوه في رهبة للحفر
وغطوه التراب في رمسه ... وعدنا حيارى ولا من "عمر"
فماذا أقول وبي حسرة ... تقرح خدي وتعشى البصر
أرى في الوجود دموع الحياة ... وألمح فيها دبيب القدر
وينعتق في الركب صوت الأفول ... فيرسم في الكون شتى الصور
وفي الرسم روح تسوق الحياة ... إلى حكمة حار فيها النظر
ويحفر في الفكر هذا الغموض ... صلاة الضعيف أمام الخطر١

١ في متاهات الحياة: أحمد العسيري

1 / 299