الفرع الثاني
كون محمول القضية الحملية، وتالي القضيّة الشرطية حكماً شرعياً خاصاً بمسألة فرعية
وهذا من الفروق الواضحة بين القواعد والضوابط الفقهيّة، والأحكام. ولا نعني بذلك أنّ القاعدة لا يكون محمولها حكماً شرعياً، بل تأتي كثير من القواعد كذلك، لكنّ الفرق بين القاعدة والحكم الفرعي، أنّ الحكم في القاعدة فيه شمول لأمور متعدّدة، أمّا الحكم في الفروع الفقهيّة فهو مختصّ بأمر خاص، قد تكون له أفراد عدّة. ولتوضيح ذلك نذكر:
إنّ قاعدة المشقّة تجلب التيسير. قاعدة محمولها (تجلب التيسير) وهو حكم شرعي لكنّ جلب التيسير ليس محدّداً، بل هو عام وشامل يدخل فيه مالا حصر له من الجزئيات الشاقّة الجالبة للتيسير. أمّا الحكم الفرعي فإنّ حكمه محدّد، وبحسب ما يقتضيه السبب نحو:
_ مشقّة عدم وجدان الماء، تجلب التيسير الذي هو التيمّم
_ مشقّة الاحتراز عن دم البراغيت تجلب التيسير الذي هو العفو
_ ومشقة نزع الجبيرة تجلب التيسير بالمسح على الجبيرة، إذا شقّ نزعها
_ مشقّة المطر والبرد الشديد تجلب التيسير الذي هو جواز الجمع بين الصلاتين
_ مشقّة السفر تجلب التيسير، وهو جواز الإفطار في رمضان، والجمع بين الصلاتين.