التصرّف. وبموجب هذا الفهم تكون حكماً فرعيّاً لا قاعدة. وحيث إنّ الاحتمالين متساويان فإنّنا نرجّح أن تكون هذه القضيّة حكماً فرعيّاً، لا قاعدة؛ لكونها متّسمة بأكثر صفات الأحكام استعمالاً. وهو الجملة الفعلية. والذي يرشّح ذلك أنّ الصياغة جاءت بلفظ لا يجوز لأحدٍ، وأحدٌ يعني الأشخاص.
وممّا يعزّز ذلك أن المسند في القضيّة، والذي يساوي المحمول، حكم شرعي بشأن مسألة محدّدة، وهي التصرّف في ملك الغير بلا إذن، وهذا من سمات الأحكام لا القواعد.
القاعدة الثانية:
لا يجوز لأحدٍ أن يأخذ مال أحدٍ بلا سبب شرعي(١).
وهذه القاعدة قضيتة مهملة تؤول إلى قضيّة كليّة، أي أنه:
كل أحد لا يجوز له أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي.
وهذه قضيّة كليّة لكنّ جزئياتها الأشخاص، فمعنى لا يجوز لأحد لا يجوز لشخص، أي لا يجوز لزيد أو علي أو خالد أو زينب أو غيرهم، أن يأخذ مال شخص آخر سواء كان ذلك محمداً أو زيداً أو زينب أو غيرهم. فالقضيّة، كما يبدو، هي حكم فرعي شرعي، وذلك لعدد من الأسباب، منها:
أنّها قضيّة كلية جزئياتها أفراد وأشخاص.
أنها جاءت على صبغة الجملة الفعلية، وهي وإن لم تكن حتمية،
(١) المادة (٩٧) من المجلة. وانظر في شرحها: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص ٣٩٧، ودرر الحكام ٨٦/١، وشرح المجلة للأتاسي ٢٦٤/١.