288

Al-Lubāb fī fiqh al-sunna waʾl-kitāb

اللباب في فقه السنة والكتاب

Publisher

مكتبة الصحابة (الشارقة)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

مكتية التابعين (القاهرة)

٤ - لا تجب الزكاة في الجواهر:
كالدر، والياقوت، والزمرد، والماس، واللؤلؤ، والمرجان، ونحو ها؛ لعدم وجود دليل يدل على ذلك، والبراءة الأصلية مستصحبة.
٥ - لا تجب الزكاة ذات النصب التي يشترط فيها حولان الحول في حلي المرأة، المستعمل من الذهب والفضة، وإنما الواجب صدقة مطلقة بحسب ما تجود به النفس:
عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ﵄ قال: إن امرأة من أهل اليمن أتت رسول الله ﷺ، وبنت لها، في يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال: "أتؤدين زكاة هذه"؟ قالت: لا، قال: "أيسُرُّك أن يُسَوِّركَ اللهُ ﷿ بهما بوم القيامة سوارين من نارٍ"؟ قال: فخلَعْتُهما فألقتهما إلى رسول الله ﷺ، فقالت: هما لله ولرسوله ﷺ، وهو حديث حسن (^١).
وعن عبد الله بن شداد بن الهاد، أنه قال: دخلنا على عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ فقالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ، فرأى في يدي فتختان من وَرِق، فقال: "ما هذا يا عائشة"؟ فقالت: صنعْتُهن أتزين لك يا رسول اللّه، قال: "أتؤدين زكاتهن؟ " قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: "هو حَسْبُكِ من النار"، وهو حديث صحيح (^٢).
والحديثان يدلان على وجوب الزكاة في حلي النساء المستعمل من الذهب والفضة، لكن الظاهر أنها ليست الزكاة المشروعة المفروضة التي يطلب فيها بلوغ النصاب وحولان الحول؛ وذلك لأمور:
أ - أن المسكتين أو الفتخات لا تبلغان النصاب.
ب - لم يسأل الرسول ﷺ عن حولان الحول، ولا يقال: إنها قد حال عليها الحول؛ لأن ظاهر حديث عائشة واضح الدلالة في أن اتخاذها للفتخات كان قريبًا من رؤية الرسول ﷺ، فهي لم يحل عليها الحول.

(^١) أخرجه النسائي (٥/ ٣٨)، وأبو داود رقم (١٥٦٣)، والترمذي رقم (٦٣٧)، وحسنه الشيخ الألباني في "الإرواء" (٣/ ٢٩٦).
(^٢) أخرجه أبو داود رقم (١٥٦٥)، والحاكم (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الشيخ الألباني ﵀ في "الإرواء" (٣/ ٢٩٧)، كما صحح الحافظ ابن حجر إسناده على شرط الصحبح في "التلخيص" (٢/ ١٧٨).

1 / 290