الباب الأول أحكام الزكاة
١ - منزلة الزكاة في الدين:
الزكاة فريضة من فرائضِ الدين، وركن من أركانه.
عن ابن عُمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "بُنِىَ الإسلامُ على خمسٍ، شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام رمضان"، وهو حديث صحيح (^١).
٢ - فضل الزكاةِ والترغيب في أدائِها:
إن تسمية هذه العبادة بـ "الزكاة" تدل على فضلها من جهة أنها تدل على معنى الطهر والنماء، كما قال سبحانه في سورة التوبة الآية (١٠٣): ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
فهي طهرٌ ونماءٌ للغني والفقير في نَفْسِهما ومالِهما، وهي فلاح لصاحبها.
وقال تعالى في سورة الروم الآية (٣٩): ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من تصدق يعدل تمرةٍ من كسبِ طيب - ولا يقبل اللهُ إلا الطيبَ - فَإنَّ الله يتقبلُها بيمينه، ثم يُربِّيها لصَاحبها كما يُربِّيَ أحدُكُم فَلُوَّهُ (^٢)، حتى تكونَ مثلَ الجبل"، وهو حديث صحيح (^٣).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما تصدق صدقة من مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضعَ أحدٌ لله إلا رفعهُ الله ﷿"، وهو حديث صحيح (^٤).
وعن عقبة بن الحارث قال: صلى النبي ﷺ العصرَ فأسرعَ، ثم دخلَ البيتَ فلم
(^١) أخرجه البخاري رقم (٨)، ومسلم رقم (١٩/ ١٦).
(^٢) فَلُوَّه: مُهْرَه الصغير، وقيل: هو الفطيم من أولاد ذوات الحافر.
(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٤١٠)، ومسلم رقم (١٠١٤)، والنسائي (٥/ ٥٧)، والترمذي رقم (٦٦١)، وابن ماجه رقم (١٨٤٢)، وابن خزيمة رقم (٢٤٢٥).
(^٤) أخرجه مسلم رقم (٢٥٨٨)، والترمذي رقم (٢٠٢٩).