239

Al-Lubāb fī fiqh al-sunna waʾl-kitāb

اللباب في فقه السنة والكتاب

Publisher

مكتبة الصحابة (الشارقة)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

مكتية التابعين (القاهرة)

ولحديث أبى هريرة ﵁ قال: زار النبي ﷺ قبر أمه، فبكى وأبكى من حَوْلَهُ فقال: "استأذنت ربي في أن أستغْفِر لها فلم يُؤذَنَ لي، واستأذَنتُهُ في أن أزور قبرها فأُذِنَ لي، فزوروا القبور، فإنها تُذكِّرُ الموت"، وهو حديث صحيح (^١).
* والنساء كالرجال في استحباب زيارة القبور لوجوه:
١ - لعموم قوله ﷺ: "فزُورُوا القبور"، فيدخل فيه النساء.
٢ - لمشاركة النساء الرجال في العلة التي من أجلها شرعت زيارة القبور: "فإنها تذكر الموت".
٣ - لحديث عائشة ﵂ قالت: قلتُ: كيف أقول لهم - أي لأهل القبور - يا رسولَ اللّه؟ قال ﷺ: "قولي: السلامُ على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحمُ اللّهُ المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون"، وهو حديث صحيح (^٢).
٤ - لحديث عبد اللّه بن أبي مليكة أن عائشة ﵂ أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت: أليس كان رسول اللّه ﷺ نهى عن زيارة القبور؟ قالت: "نعم، كان نهى، ثم أمر بزيارتها"، وهو حديث صحيح (^٣).
* ولا يجوز للنساء الصياح والتبرج، واتخاذ القبور مجالس للنزهة" لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللّه ﷺ: "لعنَ زوَّاراتِ القبور"، وهو حديث حسن (^٤).
* ويجوز زيارة قبر من مات على غير الإسلام فقط؛ لحديث أبي هريرة ﵁ الصحيح المتقدم (^٥).
* يسن لزائر القبور أن يدعو بأدعية مأثورة، كما ورد في الفقرة (٤٤)، والفقرة (٣ - ٥٥) من هذا الباب.
٥٦ - يقف الزائِرُ مُسْتقْبلًا للقبلة:
عن البراء بن عازب ﵁ قال: "خرجنا مع رسول اللّه ﷺ في جنازة رجل من

(^١) أخرجه مسلم رقم (١٠٨/ ٩٧٦).
(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٠٣/ ٩٧٤).
(^٣) أخرجه الحاكم في (كالمستدرك) (١/ ٣٧٦) وسكت عنه، وقال الذهبي: "صحيح" وهو كما قال.
(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٧). والترمذي رقم (١٠٥٦)، وابن ماجة رقم (١٥٧٦)، وابن حبان رقم (٧٨٩ - موارد).
(^٥) أخرجه مسلم رقم (١٠٦/ ٩٧٧).

1 / 241