فقد قال أبو علي الفُضَيْلُ بن عياض ﵁ ما معناه: "الزم طُرُق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين - ثم يشير إلى قول قيس بن عباد - وأما ما يفعله الجهلة من القراء على الجنازة بدمشق، وغيرها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضوعه فحرام بإجماع العلماء .. " اهـ.
٤٢ - السنة ألَّا يقعد المتبع للجنازة حتى توضع:
عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم الجنازةَ فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى تُوضع"، وهو حديث صحيح (^١).
٤٣ - القيام للجنازة منسوخ:
لقد وردت أحاديث صحيحة في القيام للجنازة إذا مرت بمن كان قاعدًا:
كحديث عامر بن ربيعة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا رأى أحدُكم جنازةً، فإن لم يكن ماشيًا معها فَليقُمْ حتى يُخَلفها أو تُخَلِّفهُ، أو تُوضعَ من قبل أن تُخلفَهُ"، وهو حديث صحيح (^٢).
وقال القاضي عياض: "ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بالحديث الذي أخرجه مسلم رقم (٩٦٢) عن واقد بن عمرو بن سعد بن مُعاذ، أنه قال: رآني نافعُ بنُ جُبَيْر، ونحن في جنازة قائمًا، وقد جلسَ ينتظرُ أن توضع الجنازةُ، فقال لي: ما يقيمك فقلتُ: أنتظرُ أن توضع الجنازةُ لما يُحدِّثُ أبو سعيد الخدري.
فقال نافع: فإن مسعود بن الحكم حدثني عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: قام رسول اللّه ﷺ ثم قعد".
٤٤ - ما يقال عند الدخول على المقبرة أو المرور بجوارها:
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أتى المقبرة فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنَّا إن شاءَ اللّه بكم لاحقون"، وهو حديث صحيح (^٣).
وعن بُريدة ﵁ قال: كان رسول اللّه ﷺ يُعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولَ
(^١) أخرجه البخاري رقم (١٣١٠)، ومسلم رقم (٩٥٩).
(^٢) أخرجه البخاري رنم (١٣٠٨): ومسلم رقم (٩٥٨).
(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٠)، ومسلم رقم (٢٤٩)، والنسائي (١/ ٩٤).