٩ - تحيةُ المسجدِ الحرامِ:
الآفاقي إذا دخل مُحْرِمًا أول ما يبدأُ به الطوافُ كما فعل الرسول ﷺ في حَجَّتِه، لم يأتِ ما يخرِجُ المسجدَ الحرامَ عن عموم حديث أبي قتادةَ السُّلمي المتقدمِ، فليست للمسجد الحرام تحيةٌ خاصَّة تختلف عن سائر المساجد.
أما الحديث المشتهر على الألسنة: "تحيةُ البيتِ الطوافُ"، فلا أصلَ له كما قال المحدِّث الألباني ﵀ في "الضعيفة" رقم (١٠١٢) وعلّق عليه بقوله: "ولا أعلمُ في السُّنَةِ القولية، أو العملية ما يشهدُ لمعناه، بل إنَّ عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوسِ في المسجَد تشمل المسجدَ الحرامَ أيضًا، والقول بأن تحيته الطوافُ مخالفٌ للعموم المشارِ إليه، فلا يُقبل إلا بعد ثبوته، وهيهاتَ، لاسيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطوافُ كلَمَّا دخل المسجدَ في أيام المواسم، فالحَمد للّه الذي جعلَ في الأمر سَعَةً: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
وإن مما ينبغي التنبهُ له أن هذا الحكمَ إنما هو بالنسبة لغير المحرم، وإلا فالسنة في حقه أن يبدأ بالطوافِ، ثم بالركعتين بعدَه" اهـ.
١٠ - إذا دخل المسجدَ والإمام يخطبُ للجمعة:
عن جابر بن عبد اللّه ﵄ قال: جاء سُلَيْك الغطفاني يومَ الجمعةِ، ورسول اللّه ﷺ يخطبُ، فجلس، فقال له: "يا سُليكُ، قم فاركع ركعتين وتجوَّزْ فيهما"، ثم قال: "إذا جاء أحدكم يومَ الجمعة والإمام يخطُبُ، فليركَعْ ركعتين، وليتجوزْ فيهما"، وهو حديث صحيح (^١).
١١ - إذا دخل المسجد وأقيمتِ الصلاةُ:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاةُ، فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ"، وهو حديث صحيح (^٢).
١٢ - فضل التكبيرة الأولى مع الإمام:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: "من صلَّى للّهِ أربعينَ يومًا في
(^١) أخرجه البخاري رقم (٩٣٠) مختصرًا، ومسلم رقم (٨٧٥)،
(^٢) أخرجه مسلم رقم (٧١٠).