253

Al-Kifāya fī ʿilm al-riwāya

الكفاية في علم الرواية

Publisher

جمعية دائرة المعارف العثمانية

Edition

الأولى

Publication Year

1357 AH

Publisher Location

حيدر آباد

بَابُ الْقَوْلِ فِيمَنْ سَمِعَ مِنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَحَادِيثَ وَلَمْ يَحْفَظْهَا، ثُمَّ وَجَدَ أَصْلَ الْمُحَدِّثِ بِهَا، وَلَمْ يُكْتَبْ فِيهَا سَمَاعُهُ: أَوْ وَجَدَ نُسْخَةً كُتِبَتْ عَنِ الشَّيْخِ تَسْكُنُ نَفْسُهُ إِلَى صِحَّتِهَا، هَلْ يَجُوزُ لَهُ الرِّوَايَةُ مِنْهَا عَامَّةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ التَّرَخُّصُ فِيهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ حَمَّادٌ: " قَرَأَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَلَى أَيُّوبَ كِتَابًا لِأَبِي قِلَابَةَ، فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ هَذَا كُلَّهُ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ: وَفِيهِ مَا أَحْفَظُهُ وَفِيهِ مَا لَا أَحْفَظُهُ: قَالَ: وَكَانَ حَمَّادٌ رُبَّمَا حَدَّثَنَا بِالشَّيْءِ فَنَقُولُ: هَذَا مِمَّا كَانَ فِي الْكِتَابِ "
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ زَحْرٍ الْبَصْرِيُّ، فِي كِتَابِهِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْآجُرِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ، يَقُولُ: «أَخَذَ اللُّصُوصُ كُتُبَ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ فَنَسَخَهَا مِنْ كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ» وَالَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنَّهُ مَتَى عُرِفَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا النُّسْخَةُ هِيَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ الشَّيْخِ: جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهَا إِذَا سَكَنَتْ نَفْسُهُ إِلَى صِحَّةِ النَّقْلِ لَهَا: وَالسَّلَامَةِ مِنْ دُخُولِ الْوَهْمِ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ "
بَابُ كَرَاهَةِ الرِّوَايَةِ مِنْ كِتَابِ الطَّالِبِ إِذَا لَمْ يَحْضُرِ الْأَصْلُ
أَخْبَرَنَا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَاتِنِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّاشِدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ الْأَحَادِيثَ مِنْ كِتَابِ الرَّجُلِ الْمُحَدِّثِ، فَيُصَحِّحُهَا ثُمَّ يَجِيءُ بِهَا فَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ فَيَقْرَؤُهَا الْمُحَدِّثُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَحْفَظُهَا؟ فَقَالَ: " يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَتَوَقَّوْا هَذَا، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَعِيبُ قَوْمًا يَفْعَلُونَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُهُمْ بِمَا لَا يَحْفَظُهُ، وَمَا كُنَّا نَحْنُ نَسْمَعُ مِنَ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَّا مِنْ حِفْظِهِ "، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ يَعْنِي عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَقَالَ: لَعَلَّ ابْنَ جُرَيْجٍ إِنَّمَا حَدَّثَكُمْ شَيْئًا حَفِظَهُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُهُمْ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ سَمَاعَ أَبِي عَاصِمٍ، وَذَكَرَ عِدَّةً، فَقَالَ: إِلَّا أَيَّامَ الْحَجِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ كِتَابَ الْمَنَاسِكِ فَيُحَدِّثُهُمْ مِنْ كِتَابِهِ "
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيَّ عَنِ الْمُحَدِّثِ إِذَا حَدَّثَ مِنْ، غَيْرِ كِتَابِهِ: فَقَالَ: " إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ يَحْفَظُ ذَلِكَ لَا أَدْرِي، قَالَ جَازَ أَوْ نَحْوَهُ، قُلْتُ لَهُ: لَا يَحْفَظُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أُعْطِيَ كِتَابًا كُتِبَ عَنْهُ كَتَبَهُ رَجُلٌ يَثِقُ الْمُحَدِّثُ بِهِ، قَالَ: جَائِزٌ أَوْ نَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ " قُلْتُ: فَلِمَ قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَمَعَ هَذَا فَلَا نَأْمَنُ الْغَلَطَ وَالسُّقُوطَ فِي الْمُعَارَضَةِ عَلَى مَنْ كَتَبَ عَنْهُ، أَوِ الزِّيَادَةَ فِيهِ بِالسَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ، قَالَ: مِثْلُهُ لَا يَأْمَنُ فِي كِتَابِ نَفْسِهِ، قُلْتُ لَهُ: إِلَّا أَنَّهُ فِي كِتَابِهِ أَدَّى مَا كُلِّفَ، إِذْ قَدْ عُفِيَ عَنْ سَهْوِهِ إِذَا بَذَلَ مَجْهُودَهُ، فَأَمَّا فِي كِتَابِ غَيْرِهِ فَلَمْ يُعْفَ عَنْ سَهْوِ الْكَاتِبِ عَنْهُ، فَسَكَتَ عَنِّي لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا عَلَى تَجْوِيزِ ذَلِكَ إِذَا وَثِقَ الْمُحَدِّثُ بِضَبْطِ الْكَاتِبِ عَنْهُ وَإِتْقَانِهِ وَصِدْقِهِ

1 / 257