250

Al-Kifāya fī ʿilm al-riwāya

الكفاية في علم الرواية

Publisher

جمعية دائرة المعارف العثمانية

Edition

الأولى

Publication Year

1357 AH

Publisher Location

حيدر آباد

أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: قُلْتُ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَكَانَ لِي أَخًا وَصَدِيقًا: " كُنَّا جَمِيعًا بِالْبَصْرَةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مِصْرَ بَلَغَنِي أَنَّ نُعَيْمًا يَأْخُذُ كُتُبَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ غُلَامٍ يَكُونُ بِعَسْقَلَانَ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا الْغُلَامَ، وَكَانَ خَالُهُ سَمِعَ هَذِهِ الْكُتُبَ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَجَاءَنِي نُعَيْمٌ يَوْمًا بِمِصْرَ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَأْخُذُ كُتُبَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ غُلَامٍ سَمِعَهُ خَالُهُ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَتُحَدِّثُ بِهَا، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا زَكَرِيَّا، مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَتَوَهَّمُ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّكَ أَنْتَ تَتَوَهَّمُ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا، إِنَّمَا كِتَابِي أَصَابَهُ مَاءٌ فَدَرَسَ بَعْضُهُ، فَأَنَا أَنْظُرُ فِي بَيَانِ هَذَا، فَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيَّ حَرْفٌ نَظَرْتُ فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ أَنْظُرُ فِي كِتَابِي فأَعْرِفُهَا، فَإِمَّا أَنْ أَكْتُبَ مِنْهُ شَيْئًا لَا أَعْرِفُهُ، أَوْ أُصْلِحُ مِنْهُ كِتَابِي، فَمَعَاذَ اللَّهِ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَفِي الْمُحَدِّثِينَ مَنْ لَا يَسْتَجِيزُ أَنْ يُلْحِقَ فِي كِتَابِهِ مَا دَرَسَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا مَحْفُوظًا، وَمِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ يَسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِي الْبَزَّازُ، فَإِنَّ بَعْضَ كُتُبِهِ احْتَرَقَ وَأَكَلَتِ النَّارُ مِنْ حَوَاشِيهِ بَعْضَ الْكِتَابَةِ، وَوُجِدَ نُسَخٌ بِمَا احْتَرَقَ، فَلَمْ يَرَ أَنْ يَسْتَدْرِكَ الْمُحْتَرِقَ مِنْ تِلْكَ النُّسَخِ، وَاسْتِدْرَاكُ مِثْلِ هَذَا عِنْدِي جَائِزٌ إِذَا وَجَدَ نُسْخَةً يُوثَقُ بِصِحَّتِهَا وَتَسْكُنُ النَّفْسُ إِلَيْهَا، وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَالِ الرِّوَايَةِ كَانَ أَوْلَى، وَهُوَ بِمَثَابَةِ اسْتِثْبَاتِ الْحَافِظِ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ غَيْرِهِ، أَوْ حِفْظِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مِنَّا الرِّوَايَاتُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ عَنِ الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيَذْهَبُ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ يَذْهَبُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَيُذَكِّرُهُ صَاحِبٌ لَهُ يَصِيرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] "

1 / 254