281

Al-khiṭāba - Jāmiʿat al-Madīna

الخطابة - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

ذلك الرجل الذي منع الزكاة؟ ولم يأخذها منه كما قال: «فإنا آخذوها وشطر ماله».
فعليكم معشر الطلاب أن تحذروا من ذكر هذه القصة، وسائر الإسرائيليات والضعيف والموضوع، احذروا من ذكرها، وذكروا الناس ببطلانها.
والشاهد: أنّك تلحظ في هذه الآيات أن الله ﷿ علق الأحكام بالأفعال والأقوال، ولم يذكر أسماء أصحابها؛ "ومنهم" "ومنهم" وكذلك مضت السنة المطهرة -على صاحبها أزكى الصلاة والسلام- بعدم ذكر اسم المخالف أو المنصوح إلا بالتعريض والعموم، فما أكثر ما كان رسول الله ﷺ يقول: «ما بال أقوامًا فعلوا كذا»، «ما بال أقوامًا قالوا كذا»، «ما بال أقوامًا بلغني عنهم كذا».
مع أنّ المقصود خطاب أقوام قاموا بالمخالفة التي دعت النبي ﷺ لتوجيه خطابه إليهم، ومع ذلك لم يذكر أسماءهم. من ذلك قوله ﵊: «ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله»، «ما بالُ رجال يحضرون الصلاة معنا بغير طهور»، «ما بال أقوام»، «ما بال رجال» لم يسمهم: «ما بال رجال كلما نفرنا في سبيل الله تخلف أحدهم عندهن؟» ورأى رسول الله ﷺ أقوام لا يحسنون الوضوء ويَدعون مواضع من أرجلهم لا يصيبها الماء، فقال: «ويل للأعقاب من النار» فلم يحكم عليهم ولا على أعقابهم بل لم يذكر أسماءهم، ولم يقل: ويل لكم، أو ويل لأعقابكم، مستعملًا كاف الخطاب.
وكان ﷺ يتكلم أحيانًا بنا المتكلمين هو لم يفعل الفعل كما في خطبة الوداع قال: «وأول ربًا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب»

1 / 309