270

Al-khiṭāba - Jāmiʿat al-Madīna

الخطابة - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

وجاءت السُّنة لتُؤَكّد حُسْنَ الأُسلوب بصورة أشمل، وبتعبيرٍ أعَمّ يَشْمَلُ كل مخلوق، ويعم كل معاملة. قال ﵊: «ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه، وما نُزِع من شيءٍ إلّا شانه» فتنكير كلمة "شيء" تفيد العموم في كل قضية، ومع كل مخلوق، إنسانًا كان أو حيوانًا. وقال ﷺ: «الكلمة الطيبة صدقة» وقال ﷺ: «تبسمك في وجه أخيك صدقة».
ومن عظم ما يسطر ها هنا من خلق النبي ﷺ مع أشد الناس عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين، مما يُبرز سماحة هذا الدين وقصده الإصلاح: عن عائشة ﵂: «أنّ يهود أتوا النبي ﷺ فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة ﵂: عليكم، ولعنكم الله، وغضب عليكم، فقال ﷺ: مهلًا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحشَ، قالت ﵂: أَوَلَمْ تسمع ما قالوا؟ قال: أولم تسمعي ما قلتُ؟! رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يُستجاب لهم فيَّ».
وحَذّرَ رَسُول الله ﷺ من تَنْفِير الناس من الدعوة؛ بالتصرفات السيئة والأسلوب الفَظّ، والكَلِمات القاسية، فقال رسول الله ﷺ: «إن منكم منفرين» وصدق والله رسول الله ﷺ ومن المشهور أن هذا القول إنما قاله ﷺ لمن أطال الصلاة، أطال إمام الصلاة بالمصلين، فشكوه إلى رسول الله ﷺ فقال: «إن منكم منفرين».
فإذا كان هذا قوله ﷺ لمن أطال الصلاة، فما عساه أن يقول لمن يُطيل الخطاب ويسيء الأسلوب، وقد جاء أكثر من وفد من كفار قريش إلى النبي ﷺ فلم يتغير أسلوب خطابه، تأثرًا بما كان منهم من قبل من التعذيب والفجور والصد عن سبيل الله.

1 / 298