217

Al-khiṭāba - Jāmiʿat al-Madīna

الخطابة - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

الظهر أربع ركعات لا يجهر بها؟ أتجد في كتاب الله أن نِصاب الزكاة مقداره كذا؟ ". وبعد أن عدد له أنواعًا من العبادات التي جاءت مجملة في القرآن الكريم قال له: "كتاب الله قد أجمل ذلك، والسنة النبوية تفسيره".
والخلاصة: أن الأحكام الشرعية التي وردت عن طريق السنة النبوية قد تكون مؤكدةً لما جاء في القرآن الكريم، وقد تكون منشأةً لأحكام سكت عنها القرآن الكريم، أو مفسرةً لما أجمله، أو مقيدةً لما أطلقه، أو مخصصةً لما عممه. وإن الخطاب الدعوي إذا كان زاخرًا بالأحاديث النبوية الشريفة ازداد قبولًا عند الناس، وازداد إقناعًا للعقول، وإرضاءً للمشاعر، وشرحًا للصدور؛ لأنها أحاديث مَن لا ينطق عن الهوى، وأحاديث مَن أعطاه الله تعالى جوامع الكلم ﷺ.
ويكفيك -أيها الداعية- في تحري الحلال وفي الابتعاد عن الحرام، قول النبي ﷺ: «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، فمَن اتق الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» ويكفيك في شرف المقصد قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» ويكفيك في الابتعاد عن اللغو قوله ﷺ: «من حسن إيمان المرء تركه ما لا يعنيه» ويكفيك في الشعور بما هو بِر وما هو إثم وبما هو خير وبما هو شر قوله ﷺ: «استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك».
ويكفيك في معرفة إجماع الخير قوله ﷺ: «قل آمنت بالله، ثم استقم» يكفيك في الحض على تعمير هذه الدنيا بما ينفع قوله ﷺ: «إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة، فليغرسها» يكفيك في بيان كثرة طرق الخير قوله ﷺ: «الكلمة الطيبة صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة» يكفيك في معرفة رسالتك في هذه الحياة قوله ﷺ: «إن لربك عليك حقًّا، وإن لنفسك عليك حقًّا، وإن لأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حق حقه».

1 / 240