393

ذلك الخطأ الذي لا شك فيه ولا امتراء فلما أبوا إلا ذلك أردت أن أحكم رجلا من أهل بيتي أو رجلا ممن أرضى رأيه وعقله وأثق بنصيحته ومودته ودينه وأقبلت لا أسمي أحدا إلا امتنع منه ابن هند ولا أدعوه إلى شيء من الحق إلا أدبر عنه وأقبل ابن هند يسومنا عسفا وما ذاك إلا باتباع أصحابي له على ذلك فلما أبوا إلا غلبتي على التحكم تبرأت إلى الله عز وجل منهم وفوضت ذلك إليهم فقلدوه امرأ فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها وأظهر المخدوع عليها ندما ثم أقبل (ع) على أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين فقال (ع) وأما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول الله ص كان عهد إلي أن أقاتل في آخر الزمان من أيامي قوما من أصحابي يصومون النهار ويقومون الليل ويتلون الكتاب يمرقون بخلافهم علي ومحاربتهم إياي من الدين مروق السهم من الرمية فيهم ذو الثدية يختم لي بقتلهم بالسعادة فلما انصرفت إلى موضعي هذا يعني بعد الحكمين أقبل بعض القوم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين فلم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجا إلا أن قالوا كان ينبغي لأميرنا أن لا يبايع من أخطأ وأن يقضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منا فقد كفر بمتابعته إيانا وطاعته لنا في الخطإ وأحل لنا بذلك قتله وسفك دمه فتجمعوا على ذلك وخرجوا راكبين رءوسهم ينادون بأعلى أصواتهم لا حكم إلا لله ثم تفرقوا فرقة بالنخيلة وأخرى بحروراء وأخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقا حتى عبرت دجلة فلم تمر بمسلم إلا امتحنته فمن تابعها استحيته ومن خالفها قتلته فخرجت إلى الأوليين واحدة بعد أخرى أدعوهم إلى طاعة الله عز وجل والرجوع إليه فأبيا إلا السيف لا يقنعهما غير ذلك فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عز وجل فقتل الله هذه وهذه وكانوا يا أخا اليهود لو لا ما فعلوا لكانوا ركنا قويا وسدا منيعا فأبى الله إلا ما صاروا إليه ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة ووجهت رسلي تترى (1) وكانوا من جلة أصحابي وأهل التعبد منهم والزهد في الدنيا فأبت إلا اتباع أختيها والاحتذاء على مثالهما و

Page 381