مِنْ جُهَيْنَةَ - أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ (١) ﷺ. فَذَكَرَ قِصَّةً، وَفِيهِ (٢): "وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ" (٣).
وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَا؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُخَرَّجٍ فِي وَاحِدٍ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا ذِكْرٌ فِي الصَّحِيحِ، وَبِذَلِكَ يَقَعُ التَّرْجِيحُ.
فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَإِنَّمَا نَهَاهُ عَنِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَأَمَرَهُ بِحَرْفِ (ثُمَّ) الَّذِي هُوَ لِلتَّرَاخِي؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ قَدِيمَةٌ لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ، وَمَشِيئَةَ الْعَبْدِ تَكُونُ مُتَرَاخِيَةً، فَلَا يَشَاءُ إِلَّا مَا قَدْ شَاءَ اللَّهُ، فَنَهَاهُ عَنْ حَرْفِ الْوَاوِ الَّذِي يُوهِمُ الِاشْتِرَاكَ، وَأَمَرَهُ بِحَرْفِ (ثُمَّ) الَّذِي هُوَ لِلتَّرَاخِي.
وَأَمَّا الطَّاعَةُ فَإِنَّ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَاعَةُ اللَّهِ بِفَرْضِ اللَّهِ طَاعَتَهُ، فَلَوِ اقْتُصِرَ عَلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَ جَائِزًا، فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهَ مَعَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَرِهَهُ وَأَحَبَّ أَنْ يَبْدَأَ بِذِكْرِ اللَّهِ ثُمَّ بِذِكْرِهِ (٤) لِيَكُونَ أَحْسَنَ فِي الْأَدَبِ، وَلَوْلَا احْتِمَالُ الْوَاوِ لِلتَّرْتِيبِ لَمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ مَعَ كَرَاهِيَةِ الْجَمْعِ.
[٢٧٥] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ (ح).
وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَكَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ
(١) في (د): "أَتَى إِلَى النَّبِي".
(٢) قوله: "وفيه" ليس في (س).
(٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٧/ ٨٧) من طريق مسعر به.
(٤) في (د): "يذكره"، وغير منقوطة في (س).