308

============================================================

(الكواكب السيارة 298 وهم فى غاية ما يكون من الادب معه والاتضاع له واذا مشى في المدينة يزدحم الناس عليه ويلتمسون منه البركة والدعاء ويقصدون تقبيل يده فلا يمكن أحدا من ذلك بل يصاخهم وكانت ثيابه حسنة وراتحته طيبة وكان ينفق على من برد عليه نفقة متسعة ويعطى من يده عطاء جزيلا ولم يكن يتسبب فى تحصيل شيء من الدنيا ولا يقبل من أحد شيئا وبعث اليه السلطان الملك الكامل آلف دينار فردها اليه وسأله أن يجهز له ضريحا عند قبر أمه فى قبة الامام الشافعى فلم ياذن له بذلك ثم استاذنه أن يجهز له مكانا يكون مزارا يعرف به فلم يمكن له فى ذلك قال رضى الله عنه سمعت الشيخ يقول كنت فى أول تجريدى استاذن والدى واطلع الى وادى المستضعفين بالحبل الثانى وآوى فيه وأقيم فى هذه السياحة مدة ليال والها ثم آعود الى والدى لاجل بركته ومراعاة قلبه وكان والدى يومئذ خليفة الحكم العزير بالقاهرة ومصر وكان من أكابر أهل العلم والعمل فيجد سرورا برجوعى اليه ويلزمنى بالحلوس فى مجالس الحكم ثم اشتاق الى التجريد فاستاذنه وأعود الى السياحة وما برحت آفعل ذلك مدة الى آن سئل والدى ان يكون قاضى القضاة فامتنع ونزل عن الحكم واعتزل الناس وانقطع الى الله تعالى في الحامع الازهر الى أن توفى

فعدت الى التجريد والسياحة وسلوك طريقة الحقيقة فلم يفتح على بشيء فخضرت من السياحة يوما الى المدرسة السيوفية فوجدت شيخا بقالا على باب المدرسة يتوضأ وضوا غير مرتب يغسل يديه ثم يغسل رجليه ثم كسح برأسه ثم يغسل وجهه فقلت له ياشيخ أنت فى هذا السن فى دار الاسلام على باب المدرسة بين الفقهاء وأنت تتوضا وضوأ خارجا عن ترتيب الشرع فنظر الى وقال ياعمر آنت مايفتح عليك بمصر وانما يفتح عليك

.4 بمكة شرفها الله تعالى فاقصدها فقد آن لك وقت الفتح فعلمت أن الرجل من أولياء الله تعالى وانه تستر بالمعيشة واظهار الجهل قجلست بين يديه وقلت ياسيدى وأين آنا وأين مكة ولا أجد ركما ولا رفيقا فى غير أشهر الحج فنظر الى وأشار بيده وقال هذه مكة أمامك فنظرت مكة شرفها الله تعالى فتركته وطلبتها فلم تبرح أمامى حتى دخلتها فى ذلك الوقت وجاءنى الفتح حين دخلتها قلت ولهذا الفتح أشار رضى الله عنه فى قصيدته الدالية قوله ياسميرى روح بكة روحى * شاديا ان رغبت فى اسعادى كان فيها انسى ومعراج قدسى * ومقام المقام والفتح بادى

قال رضى الله عنه آقمت بواد كان بينه وبين مكة عشرة آيام للراكب المجد وكنت آتى منه كل يوم وليلة أصلى فى الحرم الشريف الصلوات الخمس ومعى سبع عظيم الخلقة

Page 308