Al-kawākib al-sayyāra
الكواكب السيارة
============================================================
23 (فى ترتيب الزيارة) مثل أربعة شيبان وعمران وابن ابى شيبة والمزنى رضيى الله تعالى عنهم أجمعين وأربعة من العباد حاتم والبصرى والعلاء الكوفى ومحمد وما رأيت مثل ذى النون المصرى وكان ذو النون المصرى يقول ذكر الله تعالى دواء وذكر الناس داء فاستكثروا من الدواء وأقلوا من الداء وعن محمد بن قطن قال رآيت مكتوبا على عصا ذى النون كيف احتيالى ودا بى الامل * وليس لى فى صحيفتى عمل زادى قليل ورحلتى بعدت * من عدم الزاد كيف يرتحل وقال ذوالنون انما دخل الفساد على الناس من ستة آشياء الأول من ضعف النية بعمل الآخرة الثانى صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم الثالث غلبهم طول الامل مع قرب
الاجل الرابع آثروا رضاء المخلوقين على رضاء الخالق الخامس اتبعوا آهواءهم ونبذوا سنة نبيهم وراء ظهورهم السادس جعلوا زلات السلف حجة أنفسهم ودفنوا أكثر مناقبهم ولما مات ذو النون بالحيزة حمل فى قارب مخافة أن يتقطع الجسر من كثرة الناس مع .
الجنازة قال المؤلف فلما آخرج من القارب وحمل على أكتاف الرجال جامت طيور خضر فاكتنفت الجنازة ترفرف عليها حتى عطف بها نحو حمام الغار فغابت فذكرت ذلك لأبى يحي بن هلال بعد زمان فقال لى والله رأيت مثل هذه الطيور ترفرف على جنازة المزنى وآلشد بعضهم فى ذلك ورأيت أعجب مارأيت ولم أكن * من قبل ذاك رآيته لمشيع طيرا ترفرف حوله وتحفه * حتى توارى فى حجاب المضجع ثم احتجبن عن العيون فلم أحط * علما بكنه مصيره والمرجع
وأظنها رسل الاله تنزلت * والله أعلم فوق ذاك الموضع وكانت وفاته سنة حس وأربعين ومائتين وكان اسمه ثوبان بن ابراهيم وورعه وزهده لايخفى وكان قد وشى به الى المتوكل فاستحضره من مضر فلما حضر ودخل عليه وعظه فبكى ورده الى مصر واعتذر له وقال يونس بن الحسين سمعت ذا النون المصرى يقول وقد سئل لم أحب الناس الدينار فقال لان الله تعالى جعل الدنيا خزانة أرزاقهم فمدوا أعينهم اليها وقال ابن أبى السرح قلت لذى النون كيف كان حالك مع المتوكل حين آمر بقتلك فقال لما أوصلنى الغلام الى الستر رفعه وقال لى ادخل فدخلت ونظرت فاذا المتوكل فى غلالة مكشوف الراس وعبيد الله قايثمون على رآسه وهو متكىء على السيف فعرفت في وجوه القوم الشر ففتح لى بابا فقلت فى نفسى يا من ليس فى السماء نظرات
Page 245