215

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

كانتْ به أرضُ الشام أمينةٌ مِنْ مُبْطلٍ مُتَهوِّكٍ(١) مُتَلَدِّدِ

لو تستطيعُ بناتُ نَعْشٍ أنْ تَرَى يوماً يسيرُ بنعْشِ مَيِّتٍ مُلَحَّدٍ(٢)

مَاتَ الذِي جمعَ العلومَ إلى التُّقَى والفضْلِ والوَرَعِ الصَّحيحِ الجَيِّدِ

شيخُ الأَنَامِ تقيُّ دينٍ محمَّدٌ وجمالُ مَذْهبٍ ذي الفَضَائِلِ أَحْمِدِ

ودّعتُ قلْبي يوْمَ جاءَ نَعْيُهُ فَتَقَاعِدِي، يَا عينُ بِي، أوْ أَنْجِدِي

سقَتِ العِهَادُ عِراصَ قَبْرِهِ حلَّهُ جسدٌ حوىَ خُلُقاً وحُسْن تَودُّدِ

يا مُبلغَ العُذَّالِ فِرْطَ صَبَابَتِي وَتَقَلِّقِي(٣) يوْم النَّوى وتَسهُّدِي

ما بعدَ رُزْئِكَ في الزَّمان رزيَّةٌ تصُمِي المَقَاتِلَ بِالفِرَاقِ وَلَا تَدِي(٤)

بدّدْتَ شَمْلَ المُلحِدِين جَميعَهم وجمعْتَ شَمْلَ ذَوِي النُّقَى المُتَبَدِّدِ

يَا مَنْ تُرى أقوالُهُ مُبْيضَّةً في كُلّ ذِي قولٍ ووجْهِ أَسْوَدِ

يا كالِيءَ الإِسلامِ مِنْ أَعْدَائِهِ وسِمَامَ(٥) كُلّ أَخِي نِفَاقٍ مُلْحِدِ [٤٤/ب]

يا واحدَ الدُّنيا الذِي بِعُلُومِه يُمْتَازُ في الإِسلام كُلُّ مُوَحِّدِ

يا حاملَ الأعباءِ عنْ مُستنصرٍ يا كاشفَ الغَمَّاءِ عنْ مُسْتَنْجِدِ

يَا طاردَ الشُّبهاتِ عنْ متردِّدٍ يا دافعَ الفَاقَاتِ عنْ مُسْتَرْفِدِ

قرّتْ عُيُونُ مُجاوريكِ، وقدْ غَنَوْا بِجِوارِ قَبْرِكُ عنْ وَثِيرِ المَرْقَدِ

فَكَأَنَّما تلْك اللُّحودُ حَدَائقٌ تزهُو بَنَّرْجَسٍ زهْرُها الغضُّ النَّدِي

يا خاتِمِ العُلَمَاءِ صَحِّ بموْتِك الـ خَبرُ الذي يرْوِيه كُيّ مُجَوِّدِ

اليوْمَ قُبِضَ العلمُ، قوْلاً واحداً مِنْ غيرَ ما منْعٍ، وغيْرِ تَرَدُّدِ

(١) في ((العقود)) ص ٤١٤: (متهول).

(٢) في ((المصدر السابق ((زيادة:

كانت تسير بنعشه وتحطه فوق السَّماك وفوق فرق الفرقد

(٣) في ((المصدر السابق)): (وتعلقي).

(٤) من الدِّيَّة .

(٥) جمع ((سم)).

215