210

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

فَوَهَوْا وَرُدُوا خائِبِينَ بذلَّةٍ وعليهم فوقَ الوجوه ظَلَامُ

فالأمرُ بالمعروف يُفقدُ بعدَه والفاعلونَ النُّكْر ليسَ يُلَامُوا

فكأنَّ أشراطَ القِيامة قد دنَتْ وانحلَّ مِن سرْجِ الزَّمانِ حِزَامُ

فالعلْم فينا ليس يُقْبَض سرعةً كلا، ولا يأتِي حِمَاهُ حِمَامُ

لكن بقْبضِ الرَّاسِخِينَ ذَهَابُهُ وزوالُه، وَبِقَى رعاعِ طُغامُ)(١)

[٤٢/ب] / للَّهِ ممَّا لاقى تقيُّ الدِّين منْ مِحَنٍ تُتابُعُه، وهُنَّ ضِخَامُ

ومكاره خُفّتْ بكل شديدة ومواقفَ زَلَّتْ بِهَا الأَقْدَامُ

ومكائد نُصبت له، وحبائل قصداً إليه، فردَّها الإِقْدَامُ

فحكى ابنُ حنبل في قُنون بلَائِه بِجَنّانِ ثَبْتِ، ليسَ فِيه ذُؤَامُ

وبسَجْنِهِ، وبحَصْرِهِ، وَنَكَالِهِ حتَّى رثَى العذَّالُ واللُّوَّامُ

فأراد ربُّ العرش، جلَّ جلالُه لِلِقائه مُذْ حانَه الإِعْدَامُ

وأتاه آتيّ المَوْتِ، يخطُب نفسَه فأجابَه طوعاً له القَمْقَامُ(٢)

فخلت مرابعَه، وأوْحش ربْعُهُ وتقوَّضت عنْد الرَّحيل خِيَامُ

وتفجَّعَتْ كلُّ القلوب بفقْده وغدًا عليها ذِلَّةٌ وَسَقَامُ

ومنها للشيخ تقي الدين محمود بن علي الدقوقي البغدادي المحدث(٣) - ولم يَرَ الشيخ -

مضى عالِمُ الدُّنيا الذي عزَّ فقدُه وَأَضْرَم ناراً في الجَوائِحِ بَعْدَه

فدمْعي طليقٌ فوق خدِّي مُسلسَلٌ أُكفكفُه حيناً، وجَفْنِي يرُدُّهُ

تشفعوا لديه في ذلك، فردّه الشيخ عن ذلك. (منه أيضاً - رحمه الله -).

(١) إلى هنا ينتهي السقط.

(٢) أي السيد العظيم.

(٣) المتوفى سنة ٧٣٣هـ. قال ابن عبد الهادي: ((ودفن يوم الثلاثاء بمقبرة الإمام أحمد، وحملت جنازته على الرؤوس - رحمه الله -: (العقود الدرية. ص ٤٢٥).

210