174

Al-Kalimāt al-ḥisān fī bayān ʿuluww al-Raḥmān

الكلمات الحسان في بيان علو الرحمن

ومحالٌ مَعَ تعليمهم كلَّ شيءٍ لهمْ فيهِ منفعةٌ في الدِّينِ - وإنْ دقَّت - أنْ يتركَ تعليمهم ما يقولونهُ بألسنتهم، ويعتقدونهُ في قلوبهم، في ربِّهم ومعبودهم ربِّ العالمينَ - الذي معْرفتهُ غايةُ المعارفِ، وعبادتهُ أشْرفُ المقاصدِ، والوصولُ إليهِ غايةُ المطالبِ ـ؛ بل هذا خلاصةُ الدعوةِ النبويَّةِ، وزبدةُ الرسالةِ الإلهيَّةِ.
فكيفَ يتوهَّمُ منْ في قلبهِ أدنى مسكةٍ منْ إيمانٍ وحكمةٍ أنْ لا يكون هذا البابُ قد وقعَ مِنَ الرسول ﷺ على غايةِ التمامِ؟! (١).
فكيفَ يصحُّ مَعَ كمالِ الدِّينِ وتمامهِ، ومَعَ كونِ الرسولِ ﷺ قَدْ بلَّغَ البلاغَ المبينَ، أنْ يكونَ نفيُ العلوِّ مِنَ الدِّينِ والإيمانِ ثمَّ لا يذكرهُ الله ﷾ ولا رسولُه ﷺ قطُّ.
وكيفَ يجوزُ أنْ يُدْعى النَّاسُ ويؤمرونَ باعتقادٍ في أصولِ الدِّينِ ليسَ لهُ أصلٌ عمَّنْ جاءَ بالدِّينِ؟! هلْ هذا إلَّا صريحُ تبديلِ الدِّينِ (٢).
الوجهُ الثالث:

(١) انظر: مجموع الفتاوى (٥/ ٧).
(٢) الفتاوى الكبرى (٦/ ٣٤٥).

1 / 173