وأمَّا احتجاجهم بقوله ﷿: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧]. فلا حجَّةَ لهم في ظاهرِ هذهِ الآيةِ، لأنَّ علماءَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ الذين حملت عنهم التآويلُ في القرآنِ قالوا في تأويلِ هذهِ الآيةِ: هُوَ عَلَى العَرْشِ وعِلْمُهُ في كُلِّ مَكَانٍ، وما خالفهم في ذلكَ أحدٌ يحتجُّ بقولهِ ...
وأمَّا قولهُ ﷺ في هذا الحديثِ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» (١) فقدْ أكثرَ النَّاسُ التنازعَ فيهِ، والذي عليهِ جمهورُ أئمةِ أهلِ السُّنَّةِ، أنَّهم يقولونَ: ينزلُ كمَا قالَ رسولُ الله ﷺ، ويصدِّقونَ بهذا الحديثِ، ولا يكيِّفون، والقولُ في كيفيَّةِ النزولِ، كالقولِ في كيفيَّةِ الاستواءِ والمجيءِ، والحجَّةُ في ذلكَ واحدةٌ.
وأمَّا احتجاجهم [أي الجهمية]: لو كانَ في مكانٍ لأشبهَ المخلوقاتِ، لأنَّ ما أحاطت بهِ الأمكنةُ واحتوته مخلوقٌ، فشيءٌ لا يلزمُ، ولا معنى لهُ، لأنَّه ﷿ ليسَ كمثلهِ شيءٌ منْ خلقهِ، ولا يقاسُ بشيءٍ منْ بريتهِ، لا يُدركُ بقياسٍ ولا يقاسُ بالنَّاسِ، لا إلهَ إلَّا هو» (٢).
(١) رواه البخاري (١١٤٥ و٦٣٢١ و٧٤٩٤)، ومسلم (٧٥٨).
(٢) التمهيد (٧/ ١٣٥).