135

Al-Kalimāt al-ḥisān fī bayān ʿuluww al-Raḥmān

الكلمات الحسان في بيان علو الرحمن

والاستواءُ معلومٌ في اللُّغةِ ومفهومٌ، وهوَ العُلُوُّ والارْتِفَاعُ على الشَّيءِ ... وبهذا خاطبنَا اللهُ ﷿ وقال: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ١٣]. وقال: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]. وقال: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ [المؤمنون: ٢٨]. وقال الشاعرُ:
فَأَوْرَدْتُهم ماءً بِفَيْفَاءَ قَفِرَةٍ ... وقد حَلَّقَ النَّجْم اليَمَانِيُّ فَاسْتَوَى
وهذا لا يجوزُ أنْ يتأوَّلَ فيهِ أحدٌ: استولى، لأنَّ النَّجمَ لا يستولي. وقدْ ذكرَ النَّضرُ بنُ شميل وكانَ ثقةً مأمونًا جليلًا في علمِ الدِّيانةِ واللُّغة، قال: حدثني الخليلُ، وحسبكَ بالخليلِ، قال: أتيتُ أبا ربيعةَ الأعرابيَّ، وكان من أعلمِ منْ رأيتُ، فإذا هو على سطحٍ، فسلَّمنا فردَّ علينا السَّلامَ وقالَ لنَا: استووا، فبقينا متحيرينَ، ولم نَدْرِ ما قالَ؟ قال: فقال لنا أعرابيٌّ إلى جنبهِ: إنَّهُ أمركم أنْ ترتفعوا، قال الخليلُ: هو منْ قولِ الله ﷿: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١]. فصعدنَا إليه.
فإنِ احتجُّوا بقولِ اللهِ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]. وبقولهِ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣]، وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]. وزعموا: أنَّ الله ﵎ في كلِّ مكانٍ بنفسهِ وذاتهِ ﵎.

1 / 134