Al-Jawhara al-nayyira ʿalā Mukhtaṣar al-Qudūrī
الجوهرة النيرة على مختصر القدوري
Publisher
المطبعة الخيرية
Edition
الأولى
Publication Year
1322 AH
Publisher Location
مصر
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Rasūlids (S Yemen, Tihāma Taʿizz), 626-858 / 1228-1454
قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فَأَخْرَجُوا أَحَدَهُمْ عَنْهَا بِمَالٍ أَعْطَوْهُ إيَّاهُ فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا أَوْ عُرُوضًا جَازَ قَلِيلًا كَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَوْ كَثِيرًا)؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ بَيْعًا وَفِيهِ أَثَرُ عُثْمَانَ ﵁ فَإِنَّهُ صَالَحَ تُمَاضِرَ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ رُبُعِ ثُمُنِهَا عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ فِضَّةً فَأَعْطَوْهُ ذَهَبًا أَوْ ذَهَبًا فَأَعْطَوْهُ فِضَّةً فَهُوَ جَائِزٌ) وَيُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالصَّرْفِ وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَغَيْرَ ذَلِكَ فَصَالَحُوهُ عَلَى فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا أَعْطَوْهُ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ حَتَّى يَكُونَ نَصِيبُهُ بِمِثْلِهِ وَالزِّيَادَةُ بِحَقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمِيرَاثِ) احْتِرَازًا عَنْ الرِّبَا وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقَابُضِ فِيمَا يُقَابِلُ نَصِيبَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ فِي هَذَا الْقَدْرِ، وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الصَّرْفِ عَرْضًا جَازَ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الرِّبَا وَقَوْلُهُ (فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ) إنَّمَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ عَلَى مِثْلِ نَصِيبِهِ أَوْ أَقَلَّ حَالَ التَّصَادُقِ أَمَّا إذَا كَانُوا جَاحِدِينَ أَنَّهَا امْرَأَةُ الْمَيِّتِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْطَى إنَّمَا هُوَ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ لَا لِلْمُعَاوَضَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ ذَهَبًا فَصَالَحُوا عَنْهُ بِذَهَبٍ أَقَلَّ مِنْهُ جَازَ قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ فَأَدْخَلُوهُ فِي الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يُخْرِجُوا الْمُصَالِحَ عَنْهُ وَيَكُونَ الدَّيْنُ لَهُمْ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ) الْمُصَالِحُ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَالضَّمِيرُ فِي عَنْهُ رَاجِعٌ إلَى الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ حِصَّةُ الْمُصَالِحِ وَقَوْلُهُ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ أَيْ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطُوا أَنْ يَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ مِنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِنَصِيبِ الْمُصَالِحِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ)؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ أَوْ هُوَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ، وَهَذِهِ حِيلَةُ الْجَوَازِ وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ يُعَجِّلُوا قَضَاءَ نَصِيبِهِ مُتَبَرِّعِينَ وَفِي الْوَجْهَيْنِ ضَرَرٌ بِهِمْ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقْرِضُوا الْمُصَالِحَ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ وَيُصَالِحُوهُ عَمَّا وَرَاءَ الدَّيْنِ وَيُحِيلُهُمْ عَلَى اسْتِيفَاءِ نَصِيبِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ.
[كِتَابُ الْهِبَةِ]
الْهِبَةُ فِي اللُّغَةِ هِيَ التَّبَرُّعُ وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْأَعْيَانِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] أَيْ هَنِيئًا لَا إثْمَ فِيهِ مَرِيئًا لَا مَلَامَةَ فِيهِ وَقِيلَ الْهَنِيءُ الطَّيِّبُ الْمَسَاغِ الَّذِي لَا يُنَغِّصُهُ شَيْءٌ وَالْمَرِيءُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةِ الَّذِي لَا يَضُرُّ وَلَا يُؤْذِي وَبِالسُّنَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» قَالَ ﵀ (الْهِبَةُ تَصِحُّ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ) إنَّمَا قَالَ تَصِحُّ وَفِي الْبَيْعِ يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ فَوَهَبَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَنِثَ أَمَّا الْبَيْعُ فَلَا
1 / 324