Al-Jawhara al-nayyira ʿalā Mukhtaṣar al-Qudūrī
الجوهرة النيرة على مختصر القدوري
Publisher
المطبعة الخيرية
Edition
الأولى
Publication Year
1322 AH
Publisher Location
مصر
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Rasūlids (S Yemen, Tihāma Taʿizz), 626-858 / 1228-1454
الرُّؤْيَةِ أَيْ يَظُنُّ ظَنَّا غَالِبًا قَرِيبًا مِنْ الْيَقِينِ حَتَّى لَوْ كَانَ شَاكًّا أَوْ أَكْثَرَ رَأْيِهِ أَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ ثُمَّ إذَا تَسَحَّرَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ أَوْ أَفْطَرَ وَهُوَ يُرَى أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرُبَتْ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ أَمْسَكَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ قَضَاءً لِحَقِّ الْوَقْتِ فَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَمْسَةَ أَحْكَامٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَالثَّانِي أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْأَدَاءَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ وَالرَّابِعُ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَالْخَامِسُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥] وَهَذَا إذَا أَفْطَرَ وَهُوَ يَظُنُّ ظَنًّا غَالِبًا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرُبَتْ أَمَّا إذَا كَانَ شَاكًّا فِي الْغُرُوبِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَكَلَ حَيْثُ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ وَالْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ فَلَمْ يَكُنْ قَاصِدًا لِلْفِطْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ شَاكًّا فِي الْغُرُوبِ فَأَفْطَرَ فَإِنَّ إفْطَارَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعَدِّي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ فَكَانَ مُتَيَقِّنًا لِلنَّهَارِ شَاكًّا فِي اللَّيْلِ، وَالْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ فَافْتَرَقَا.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ إقَامَةَ السُّنَّةِ لِأَنَّ تَعْجِيلَ الْإِفْطَارِ سُنَّةٌ
وَاعْلَمْ أَنَّ السُّحُورَ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ ﵇ «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً» السُّحُورُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ فِي وَقْتِ السَّحَرِ وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ مِنْ اللَّيْلِ وَفِي الْحَدِيثِ إضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ فَإِنَّ فِي أَكْلِ السُّحُورِ بَرَكَةً وَالْمُرَادُ بِالْبَرَكَةِ زِيَادَةُ الْقُوَّةِ فِي أَدَاءِ الصَّوْمِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ نَيْلُ الثَّوَابِ لِاسْتِنَانِهِ بِأَكْلِ السُّحُورِ بِسُنَنِ الْمُرْسَلِينَ وَعَمَلِهِ بِمَا هُوَ مَخْصُوصٌ بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ قَالَ ﵊ «فَرْقُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلُ السُّحُورِ» .
(قَوْلُهُ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ الْفِطْرِ وَحْدَهُ لَمْ يُفْطِرْ) فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُفْطِرُ سِرًّا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لَمْ يُقْبَلْ فِي هِلَالِ الْفِطْرِ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ نَفْعُ الْعِبَادِ وَهُوَ الْفِطْرُ فَأَشْبَهَ سَائِرَ حُقُوقِهِمْ وَالْأَضْحَى كَالْفِطْرِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ نَفْعُ الْعِبَادِ وَهُوَ التَّوَسُّعُ بِلُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا عُدُولًا غَيْرَ مَحْدُودِينَ فِي الْقَذْفِ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ عِبَادَةٍ فَيُحْتَاطُ فِيهَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى يُشْتَرَطُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُقُوقِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْخَبَرِ الدِّينِيِّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لَمْ يُقْبَلْ) فِي هِلَالِ الْفِطْرِ (إلَّا شَهَادَةُ جَمْعٍ كَثِيرٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ) وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[بَابُ الِاعْتِكَافِ]
(بَابُ الِاعْتِكَافِ) أَخَّرَهُ عَنْ الصَّوْمِ لِأَنَّ الصَّوْمَ شَرْطُهُ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ طَبْعًا فَكَذَلِكَ وَضْعًا كَمَا قُدِّمَتْ الطَّهَارَةُ عَلَى الصَّلَاةِ وَمَحَاسِنُ الِاعْتِكَافِ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ فِيهِ تَسْلِيمَ الْمُعْتَكِفِ كُلِّيَّتَهُ إلَى طَاعَةِ اللَّهِ لِطَلَبِ الزُّلْفَى وَتَبْعِيدَ النَّفْسِ عَنْ شُغْلِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ مَانِعَةٌ عَمَّا يَسْتَوْجِبُهُ الْعَبْدُ مِنْ الْقُرْبَى وَلِهَذَا كُرِهَ إحْضَارُ السِّلَعِ فِي الْمَسْجِدِ وَمِنْ مَحَاسِنِهِ أَيْضًا اشْتِرَاطُ الصَّوْمِ فِي حَقِّهِ وَالصَّائِمُ ضَيْفُ اللَّهِ فَالْأَلْيَقُ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ اللَّهِ وَالِاعْتِكَافُ فِي اللُّغَةِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعُكُوفِ وَهُوَ الْمُلَازَمَةُ وَالْحَبْسُ وَالْمَنْعُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥] أَيْ مَمْنُوعًا عَنْ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَهُوَ الْحَرَمُ مَوْضِعُ نَحْرِهِ وَفِي الشَّرْع هُوَ اللَّبْثُ وَالْقَرَارُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ نِيَّةِ الِاعْتِكَافِ قَالَ ﵀ (الِاعْتِكَافُ مُسْتَحَبٌّ) يَعْنِي فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ أَمَّا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﵇ وَاظَبَ عَلَيْهِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» وَالْمُوَاظَبَةُ دَلِيلُ السُّنَّةِ قَالَ الزُّهْرِيُّ يَا عَجَبًا لِلنَّاسِ تَرَكُوا الِاعْتِكَافَ وَمَا تَرَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ إلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ الصَّوْمُ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ وَفِيهِ تَفْرِيغُ الْقَلْبِ وَتَسْلِيمُ النَّفْسِ إلَى بَارِئِهَا وَالتَّحَصُّنُ بِحِصْنٍ حَصِينٍ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ اللَّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ) يَعْنِي مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ وَاللَّبْثُ بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُكْثُ.
(قَوْلُهُ مَعَ الصَّوْمِ وَنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ) أَمَّا اللَّبْثُ فَرُكْنُهُ لِأَنَّ
1 / 145