Al-Jawhara al-nayyira ʿalā Mukhtaṣar al-Qudūrī
الجوهرة النيرة على مختصر القدوري
Publisher
المطبعة الخيرية
Edition
الأولى
Publication Year
1322 AH
Publisher Location
مصر
Genres
•Hanafi jurisprudence
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Rasūlids (S Yemen, Tihāma Taʿizz), 626-858 / 1228-1454
شَخْصٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ عَلَى قَصْدِ التَّقَرُّبِ ثُمَّ لِلصَّوْمِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ صَوْمُ الْعُمُومِ وَصَوْمُ الْخُصُوصِ وَصَوْمُ خُصُوصِ الْخُصُوصِ فَصَوْمُ الْعُمُومِ كَفُّ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ عَنْ قَضَاءِ الشَّهْوَتَيْنِ وَصَوْمُ الْخُصُوصِ كَفُّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ عَنْ الْآثَامِ وَصَوْمُ خُصُوصِ الْخُصُوصِ صَوْمُ الْقَلْبِ عَنْ الْهُمُومِ الدَّنِيَّةِ وَالْأَفْكَارِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَكَفُّهُ عَمَّا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْكُلِّيَّةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (الصَّوْمُ ضَرْبَانِ وَاجِبٌ وَنَفْلٌ) وَفِي شَرْحِهِ الصَّوْمُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ صَوْمٌ مُسْتَحَقُّ الْعَيْنِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَصَوْمٌ فِي الذِّمَّةِ كَالنُّذُورِ الْمُطْلَقَةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَصَوْمٌ هُوَ نَفْلٌ.
(قَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ مِنْهُ ضَرْبَانِ مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَانٍ بِعَيْنِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ صَوْمُهُ بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ حَتَّى أَصْبَحَ أَجْزَأَتْهُ النِّيَّةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوَالِ) .
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ النِّيَّةِ فِي أَكْثَرِ النَّهَارِ وَنِصْفُهُ مِنْ وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى وَقْتِ الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى لَا وَقْتُ الزَّوَالِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ النِّيَّةُ وَقْتُهَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا مِنْ اللَّيْلِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ وَقَدْ لَا يَسْتَبِينُ لَهُ الْفَجْرُ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْفَجْرَ فَلِهَذَا جَازَ التَّقْدِيمُ وَكَمَا جَازَ التَّأْخِيرُ أَيْضًا فِيمَا كَانَ عَيْنًا مِنْ الصِّيَامِ دُونَ مَا كَانَ دَيْنًا وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ مِنْ اللَّيْلِ خُرُوجًا عَنْ الْخِلَافِ وَلَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُغْمًى عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ أَيَّامٍ جَازَ صَوْمُهُ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي نَوَاهُ فِي لَيْلَتِهِ وَلَمْ يَجُزْ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ نَوَى قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَوْمَ الْغَدِ لَمْ يَجُزْ وَإِذَا نَوَى مِنْ النَّهَارِ يَنْوِي أَنَّهُ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَنَّهُ صَائِمٌ مِنْ حِينِ نَوَى لَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لَا يَصِيرُ صَائِمًا ثُمَّ النِّيَّةُ هِيَ مَعْرِفَتُهُ بِقَلْبِهِ أَيَّ صَوْمٍ يَصُومُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا بِلِسَانِهِ فَيَقُولُ إذَا نَوَى مِنْ اللَّيْلِ نَوَيْت أَنْ أَصُومَ غَدًا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ فَرْضِ رَمَضَانَ وَإِنْ نَوَى مِنْ النَّهَارِ يَقُولُ نَوَيْت أَنْ أَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ فَرْضِ رَمَضَانَ.
وَلَوْ قَالَ نَوَيْت أَنْ أَصُومَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ نَوَيْت أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصِيرُ صَائِمًا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُبْطِلُ الْكَلَامَ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِيرُ صَائِمًا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هَذَا لَيْسَ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الِاسْتِعَانَةِ وَطَلَبِ التَّوْفِيقِ مِنْ اللَّهِ فَلَا يَصِيرُ مُبْطِلًا لِلنِّيَّةِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عَمَلُ اللِّسَانِ فَيُبْطِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ مِنْ الْأَحْكَامِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهِمَا وَأَمَّا النِّيَّةُ فَعَمَلُ الْقَلْبِ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِاللِّسَانِ فَلَا تَبْطُلُ بِالِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي هُوَ عَمَلُ اللِّسَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ نَوَى الْفِطْرَ لَمْ يَكُنْ مُفْطِرًا حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ وَكَذَا إذَا نَوَى التَّكَلُّمَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَصَلَاتُهُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى وَلَوْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ أَكَلَ لَمْ تَفْسُدْ نِيَّتُهُ وَلَوْ نَوَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضِ لَيْلًا ثُمَّ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهَا ثُمَّ إنَّمَا تَجُوزُ النِّيَّةُ قَبْلَ الزَّوَالِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ مَا يُضَادُّ الصَّوْمَ وَأَمَّا إذَا وُجِدَ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَوْ الْجِمَاعِ نَاسِيًا لَمْ تَجُزْ النِّيَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالسُّحُورُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نِيَّةٌ ذَكَرَهُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ وَكَذَا إذَا تَسَحَّرَ لِصَوْمٍ آخَرَ كَانَ نِيَّةً لَهُ وَإِنْ تَسَحَّرَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصْبِحُ صَائِمًا لَا يَكُونُ نِيَّةً وَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ لِكُلِّ يَوْمٍ عِنْدَنَا وَقَالَ مَالِكٌ تَكْفِيهِ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ لِجَمِيعِ الشَّهْرِ ثُمَّ صَوْمُ رَمَضَانَ يَتَأَدَّى بِمُطْلَقٍ النِّيَّةِ وَنِيَّةِ النَّفْلِ وَبِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ وَالضَّرْبُ الثَّانِي مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَالْكَفَّارَاتِ فَلَا يَجُوزُ صَوْمُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ) يَعْنِي مِنْ بَعْدِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْحَلْقِ وَصَوْمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانُ مُلْحَقَةٌ بِالْكَفَّارَاتِ.
(قَوْلُهُ وَالنَّفَلُ كُلُّهُ) يَعْنِي مُسْتَحَبَّهُ وَمَكْرُوهَهُ (يَجُوزُ بِنِيَّةٍ
1 / 136