349

Al-istidʿāf wa-aḥkāmuhu fī al-fiqh al-islāmī

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Publisher

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. .﴾ (١)، وقال ﷿: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ. .﴾ (٣)، وقال ﷾: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤)، وقوله ﷺ: (. . . فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٥).
٢ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٦).
ووجه الدلالة هو: أن اللَّه ﷿ أذن للمكره بأن ينطق بالكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان، فترك الشعائر أولى بالجواز في حال الإكراه؛ لأن "جنس ترك المأمور به أعظم من جنس فعل المنهي عته، وأن مثوبة بني آدم على أداء الواجبات أعظم من مثوبتهم على ترك المحرمات، وأن عقوبتهم على ترك الواجبات أعظم من عقوبتهم على فعل المحرمات" (٧).
٣ - أن "من كان بِمَكَّةَ من المُسْتَضْعَفِينَ لم يَكُونُوا يُصَلُّونَ إِلَّا سِرًّا" (٨)، ولم يكن بإمكانهم إظهار شيء من الشعائر وإلا عرف المشركون حالهم فوقعوا في العذاب أو

(١) سورة البقرة، الآية [٢٨٦].
(٢) سورة الحج، الآية [٧٨].
(٣) سورة البقرة، الآية [١٨٥].
(٤) سورة التغابن، الآية [١٦].
(٥) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه ﷺ، رقم: ٦٨٥٨، واللفظ له، ومسلم، كتاب الفضائل، باب توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، رقم: ١٣٣٧.
(٦) سورة النحل، الآية ١٠٦.
(٧) الفتاوى، ٢٠/ ٨٥.
(٨) فتح الباري، ٢/ ٥٠.

1 / 362