305

Al-istidʿāf wa-aḥkāmuhu fī al-fiqh al-islāmī

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Publisher

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الظَّالِمِينَ﴾ (١)، وورد في سبب نزولها عن سَعْدِ قال: كُنَّا مع النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ نَفَرٍ، فقال المُشْرِكُونَ للنبي ﷺ: اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا، قال: وَكُنْتُ أنا وابنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ من هُذَيْلٍ وَبِلَالٌ وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ في نَفْسِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ما شاء اللَّه أن يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّه ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (٢)، والطرد أقل ضررًا من التسليم.
الفرع الثانى: الأدلة من السنة النبوية:
١ - طلبت قريش من الرسول ﷺ رد من أسلم فرفض طلبهم، بل وغضب ﷺ وأنكر على من طلب منه أن يستجيب لطلب المشركين، مما يدل على حرمة رد المسلمين إلى الكفار المحاربين، فعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (خرج عَبدَان إلى رسول اللَّه ﷺ يعني يوم الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مَوَالِيهُمْ فقالوا: يا محمد واللَّه ما خرجوا إليك رَغْبَةً في دينك وإنما خرجوا هربا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول اللَّه ردهم إليهم، فغضب رسول اللَّه ﷺ وقال: (ما أراكم تَنْتَهُونَ يا معشر قريش حتى يَبْعَثَ اللَّه عليكم منَ ضْرِبُ رقابكم على هذا وأبى أن يَرُدَّهُمْ وقال هم عُتَقَاءُ اللَّهِ ﷿ (٣)، وفي رواية: (لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سُهَيْلُ بن عمرو وأُنَاس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول اللَّه خرج إليك ناس من أَبْنَائِنَا وإِخْوَانِنَا وأَرِقَّائِنَا وليس

(١) سورة الأنعام، الآية [٥٢].
(٢) أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل سعد بن أبي وقاص ﵁، رقم: ٢٤١٣.
(٣) الحديث أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون، رقم: ٢٧٠٠، قال الألباني في صحيح سنن أبي دواد، ٢/ ١٥٥: "صحيح"، والترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁، رقم: ٣٧١٥، وقال: "حديث حسن صحيح غريب".

1 / 317