261

Al-istidʿāf wa-aḥkāmuhu fī al-fiqh al-islāmī

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Publisher

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

حرم اللَّه عليهم لحل لهم، ثم قال لصاحب البعير: كم كنت تعطى لبعيرك؟ قال: أربع مئة درهم، قال لعبد الرحمن: قم فاغرم لهم ثمان مئة درهم) (١).
ولما جاء عبد اللَّه بن عمرو بن الحضرمي (٢) لعمر ﵁ بغلام له ليقطع يده، قال: وما له؟ قال: سرق مرآة لامرأتي خير من ستين درهمًا، قال عمر: (غلامكم سرق متاعكم) (٣).
ومثل هذا الفعل من عمر يُحمل على تعارض مصلحة حفظ الحياة مع مصلحة حفظ المال، فقدم الأولى على الثانية (٤)، أو للاشتباه بين من يسرق عدوانًا، وبين من يسرق اضطرارًا، والحدود تدرأ بالشبهات، فالحد لم يجب أصلًا لوجود الشبهة (٥).
قال ابن القيم ﵀ في معرض حديثه عن فعل الفاروق ﵁: "وهذا محض القياس ومقتضي قواعد الشرع، فإن السنة إذا كانت سنة مجاعة وشدة غلب على الناس الحاجة والضرورة، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسد به رمقه" (٦).
والفاروق ﵁ بعمله بهذه السياسة، إنما هو يعمل بوصية النبي ﷺ حين قال: (ادْفَعُوا الحُدُودَ ما وَجَدْتُمْ لهَا مَدْفَعًا) (٧)، "وعمر بن الخطاب ﵁ أعمل فقه الواقع

(١) أخرجه عبد الرزاق المصنف، ١٠/ ٢٣٩، رقم: ١٨٩٧٨.
(٢) حليف بني أمية وهو ابن أخي العلاء بن الحضرمي، قتل أبوه في السنة الأولى من الهجرة النبوية كافرًا، ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ، انظر ترجمته: الإصابة في تمييز الصحابة، ٤/ ١٩٠، والطبقات الكبرى، ٥/ ٦٤.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، ٥/ ٥١٩، رقم: ٢٨٥٦٨.
(٤) انظر: عمر بن الخطاب قاضيًا ومجتهدًا، محمد عارف ملهي، مكتبة النور: ليبيا، ط ١، د. ت، ص ١٣٠.
(٥) انظر: المحاورة، مساجلة فكرية حول قضية تطبيق الشريعة، د. صلاح الصاوي، دار الإعلام الدولي، ط ٢، ١٤١٣ هـ، ص ٩٦.
(٦) إعلام الموقعين، ٣/ ١١.
(٧) أخرجه ابن ماجه، كتاب الحدود، باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات، رقم: ٢٥٤٥.

1 / 273