239

Al-istidʿāf wa-aḥkāmuhu fī al-fiqh al-islāmī

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Publisher

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الإنسان، وحقوق اللاجئين، وحقوق الأطفال ورفع الظلم ونحوها من المصالح المشتركة
فهو أمر مطلوب شرعًا وعقلًا، ومما يدل على ذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١).
٤ - من مقتضيات هذا التعاون البر والقسط، فلا مانع من مدحهم بما فيهم من خصال حسنة كما مدح النبي ﷺ النجاشي على عدله قبل إسلامه، مع الحذر من أن يمتد هذا الثناء إلى الثناء على عقائدهم، بل وينبغي الوفاء معهم كما فعل النبي ﷺ مع المطعم بن عدي الذي مات على الشرك.
قال ابن حجر ﵀: "وكان الأصل في موالاة خزاعة للنبي ﷺ أن بني هاشم في الجاهلية كانوا تحالفوا مع خزاعة، فاستمروا على ذلك في الإسلام، وفيه جواز استنصاح بعض المعاهدين وأهل الذمة، إذا دلت القرائن على نصحهم، وشهدت التجربة بإيثارهم أهل الإسلام على غيرهم، ولو كانوا من أهل دينهم، ويستفاد منه جواز استنصاح بعض ملوك العدو استظهارا على غيرهم، ولا يُعد ذلك من موالاة الكفار ولا موادة أعداء اللَّه، بل من قبيل استخدامهم، وتقليل شوكة جمعهم، وإنكاء بعضهم ببعض، ولا يلزم من ذلك جواز الاستعانة بالمشركين على الإطلاق" (٢).
* * *

(١) سورة المائدة، من الآية [٢].
(٢) فتح الباري، ٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨.

1 / 251