211

Al-istidʿāf wa-aḥkāmuhu fī al-fiqh al-islāmī

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Publisher

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وعمدتها مقتضيات الأحوال، وليس كل حال يُنقل، ولا كل قرينة تقترن بنفس الكلام المنقول، وإذا فات نقل بعض القرائن الدالة فات فهم الكلام جملة، أو فهم شيء منه، ومعرفة الأسباب رافعة لكل مشكل في هذا النمط، فهي من المهمات في فهم الكتاب، ومعنى معرفة السبب هو معنى معرفة مقتضى الحال، وينشأ عن هذا الوجه الوجه الثاني: وهو أن الجهل بأسباب التنزيل موقع في الشبه، والإشكالات، ومورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال، حتى يقع الاختلاف وذلك مظنة وقوع النزاع" (١).
وبهذا يتبين لنا أهمية الإلمام بأسباب النزول وأسباب الورود، وأنها ليست تاريخًا للنزول فحسب، بل إنها جزء من النظر والاستنباط الفقهي، كما أنها تعين على معرفة الحكمة من التشريع والوقوف على المعنى، وأن الشريعة قامت على رعاية مصالح الإنسان لا على الاستبداد والتحكم (٢)، قال الغزالي ﵀: "إنه لو لم يكن للسبب مدخل لما نقله الراوي؛ إذ لا فائدة فيه، قلنا: فائدته معرفة أسباب التنزيل، والسير والقصص واتساع علم الشريعة، وأيضا امتناع إخراج السبب بحكم التخصيص بالاجتهاد" (٣)، قال ابن تيمية ﵀: "ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب. . . وقولهم نزلت هذه الآية في كذا، يُراد به تارة أنه سبب النزول، ويُراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب كما تقول عُني بهذه الآية كذا" (٤).

(١) الموافقات، ٣/ ٣٤٧.
(٢) انظر: شرح التلويح على التوضيح، ١/ ١١٥، والبرهان في علوم القرآن، محمد بن بهادر الزركشي، تحقيق: محمد أبو الفضل، دار المعرفة: بيروت، ط ١، ١٣٩١ هـ، ١/ ٢٢، ومناهل العرفان في علوم القرآن، ١/ ٧٨.
(٣) المستصفى، ١/ ٢٣٦.
(٤) الفتاوى، ١٣/ ٣٣٩.

1 / 220