170

Al-istidʿāf wa-aḥkāmuhu fī al-fiqh al-islāmī

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Publisher

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

قال: (فَاعْمَلْ من وراء الْبِحَارِ، فإن اللَّه لن يَتِرَكَ من عملك شَيْئًا) (١)، فالرسول ﷺ يحذره شدة الهجرة ومفارقة الأهل والوطن، ثم سأله عن الزكاة ولم يسأل عن غيرها من الأعمال؛ لأن حرص النفوس على المال أشد من حرصها على الأعمال البدنية، ثم قال له: اعمل من وراء البحار مبالغة في إعلامه بأن عمله لا يضيع في أي موضع كان (٢).
كما دل على بقاء مشروعية الهجرة إلى غير مكة المكرمة أدلة منها:
ما رواه معاوية ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (لا تَنْقَطِعُ الهجرة حتى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ولا تَنْقَطِع التَّوْبَةُ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ من مَغْرِبِهَا) (٣).
وعن عبد اللَّه بن السعدي قال وفدنا على رسول اللَّه ﷺ فدخل أصحابي فقضى حاجتهم وكنت آخرهم دخولا، فقال: حاجتك، فقلت: يا رسول اللَّه متى تنقطع الهجرة؟ قال رسول اللَّه ﷺ: (لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار)، وفي رواية عند أحمد: (لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل) (٤).
كما يمكن أن يستدل على بقاء مشروعية الهجرة الأحاديث الواردة في الحث على الهجرة إلى الشام، كقوله ﷺ: (ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر

(١) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه، رقم: ٥٨١٣، ومسلم، كتاب الإمارة، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد، رقم: ١٨٦٥.
(٢) انظر: فتح الباري، ٧/ ٢٥٩، وعمدة القاري، ٢٢/ ١٩٥.
(٣) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الهجرة هل انقطعت، رقم: ٢٤٧٩، وأحمد، ٤/ ٩٩، رقم: ١٦٩٥٢.
(٤) أخرجه النسائي، كتاب البيعة، باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة، رقم: ٧٧٩٦، وأحمد، ١/ ١٩٢، رقم: ١٦٧١، وصحيح ابن حبان، ١١/ ٢٠٧، رقم: ٤٨٦٦، قال مجمع الزوائد، ٥/ ٢٥١: "رواه النسائي باختصار رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".

1 / 178