132

Al-istidʿāf wa-aḥkāmuhu fī al-fiqh al-islāmī

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Publisher

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

المطلب الخامس القوة الإعلامية
أقسم اللَّه ﷿ بالقلم فقال سبحانه: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ (١)، وهو القلم المعروف عند الناس على أحد أوجه التفسير، وأقسم اللَّه به لما فيه من المنافع والحكم (٢)، وإن الجهاد يكون بالسنان وكذلك بالبيان، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) (٣).
قال ابن تيمية: "من المعلوم أن القتال إنما شرع للضرورة ولو أن الناس آمنوا بالبرهان والآيات لما احتيج إلى القتال فبيان آيات الإسلام وبراهينه واجب مطلقا وجوبا أصليًا، وأما الجهاد فمشروع للضرورة. . . ومعلوم أن ظهور الإسلام بالعلم والبيان قبل ظهوره باليد والقتال، فإن النبي ﷺ مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يظهر الإسلام بالعلم والبيان والآيات والبراهين فآمنت به المهاجرون والأنصار طوعًا واختيارًا بغير سيف، لما بان لهم من الآيات البينات والبراهين والمعجزات، ثم أظهره بالسيف، فإذا وجب علينا جهاد الكفار بالسيف ابتداء ودفعًا فلأن يجب علينا بيان الإسلام وإعلامه ابتداء ودفعًا لمن يطعن فيه بطريق الأولى والأحرى، فإن وجوب هذا قبل وجوب ذاك ومنفعته قبل منفعته، ومعلوم أنه يحتاج كل وقت إلى السيف، فكذلك هو محتاج إلى العلم والبيان

(١) سورة القلم، الآية [١].
(٢) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل، محمد بن أحمد الغرناطي الكلبي، لبنان: دار الكتاب العربي، ط ٤، ١٤٠٣ هـ، ٤/ ١٣٧.
(٣) أخرجه أبو داود، كتاب، باب كراهية ترك الغزو، رقم: ٢٥٠٢، والنسائي، رقم: ٣٠٩٦، مسند الإمام أحمد، ٣/ ١٢٤، رقم: ١٢٢٦٨، والحاكم في المستدرك، ٢/ ٩١، رقم: ٢٤٢٧، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.

1 / 140