129

Al-istidʿāf wa-aḥkāmuhu fī al-fiqh al-islāmī

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Publisher

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

المطلب الثالث القوة الاقتصادية
ومن الأخذ بأسباب القوة تقوية الجانب الاقتصادي والصناعي للأمة، فاللَّه ﷿ أمرنا بعمارة الأرض، فقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (٢)، والإنتاج جزء من تلك العمارة، والأمة المنتجة تسد حاجاتها وتستغني عن غيرها، كما حد الإسلام من إنتاج سلع الرفاه والترف حفاظًا على موارد المجتمع وطاقاته وتوجيهها الوجهة الصحيحة (٣).
كما جاءت التوجيهات النبوية الكريمة في الحث على عمارة الأرض واستغلالها بما يعود بالنفع على الفرد والأمة، ومن ذلك قوله ﷺ: (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) (٤).
وحث رسول اللَّه ﷺ على العمل، فقال: (ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي اللَّه داود ﵇ كان يأكل من عمل يده) (٥). بل وحذر النبي ﷺ من الاكتفاء ببعض مقومات الاقتصاد، وإهمال البعض الآخر، مثل الاكتفاء

(١) سورة الأعراف، الآية [١٠].
(٢) سورة الملك، الآية [١٥].
(٣) انظر: أصول الاقتصاد الإسلامي، د. رفيق المصري، دمشق: دار القلم، ط ٤، ١٤٢٦ هـ، ص ٨٥ - ١٢٤، والأسس النظرية للاقتصاد الإسلامي، د. خالد المقرن، د. ن، ط ١، ١٤٢٤ هـ، ص ٩٥ - ٩٧، ومدخل للفكر الاقتصادي في الإسلام، د. سعيد مرطان، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط ٢، ١٤١٧ هـ، ص ٧٧.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب المزارعة، باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه، رقم: ٢١٩٥، ومسلم، كتاب المساقاة، باب فضل الغرس والزرع، رقم: ١٥٥٢.
(٥) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده، رقم: ١٩٦٦.

1 / 137