125

Al-istidʿāf wa-aḥkāmuhu fī al-fiqh al-islāmī

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Publisher

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

تمهيد
وردت النصوص الشرعية في بيان بعض الوسائل التي من شأنها أن تدفع الاستضعاف، كالهجرة، والدخول في الجوار، والمعاهدات والتحالفات، والأمر بالأخذ بأسباب القوة، وهي ما سوف يستعرضه هذا الفصل من خلال ستة مباحث، وهي:
المبحث الأول الأخد بأسباب القوة
أمرنا اللَّه ﷿ بالإعداد والأخذ بأسباب القوة، وحذرنا سبحانه من الترف والركون إلى الكفار، كما أمرنا الرسول ﷺ بالأخذ بأسباب القوة في شتى المجالات، إلا أن هنالك مجالات لا يمكن إهمالها، وإلا فلن يدفع الاستضعاف، ولن تتغير الأحوال، وهذه المجالات ستتطرق لها المطالب التالية:
المطلب الأول قوة العقيدة
إن كانت الوحدة من أهم أسباب قوة المسلمين، فإنها لا يمكن أن تتم بلا رابطة العقيدة، فهي رابطة التجمع الأساسية في المجتمع الإسلامي، والذي تعتبر فيه العقيدة هي الجنسية (١)، وهي سر الثبات والصبر ومنبع القوة المعنوية رغم الضعف المادي، وعندما كان بنو مخزوم يعذبون عمار بن ياسر وأبوه وأمه، ما كان يملك رسول اللَّه ﷺ إلا أن يقول لهم: (صبرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) (٢)، وعن خباب ابن الأرت ﵁ قال: شكونا إلى رسول اللَّه ﷺ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر

(١) انظر: معالم في الطريق، ص ١٠٩.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك، ٣/ ٤٣٢، رقم: ٥٦٤٦، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وقال في مجمع الزوائد ٩/ ٢٩٣: "رواه الطبراني ورجاله ثقات".

1 / 133