301

Al-Iṣāba fī al-dhabb ʿan al-Ṣaḥāba

الإصابة في الذب عن الصحابة

عليه فكأن أحمد لم يرد عليه ردًا تامًا، وانقبض منه فقال له: يا أبا عبد الله لم تنقبض مني؟ إني قد انتقلت عما كنت تعهده مني برؤية رأيتها، قال: وأي شيء رأيت تقدم؟ قال: رأيت النبي ﷺ في النوم كأنه على علو من الأرض، وناس كثير أسفل جلوس قال: فتقدم رجل رجل منهم إليه فيقولون: ادع لنا حتى لم يبق من القوم غيري قال: فأردت أن أقدم فاستحييت من قبح ما كنت عليه، قال: يا فلان لم لا تقوم وتسألني أدعو لك؟ فكأني قلت، يا رسول الله يقطعني الحياء من قبح ما أنا عليه، قال: إن كان يقطعك الحياء فقم فسلني أدعو لك، إنك لا تسب أحدًا من أصحابي قال: فقمت فدعا لي قال: فانتبهت وقد بغّض الله إلى ما كنت عليه قال: فقال لنا: أبو عبد الله، يا جعفر يا فلان يا فلان حدثوا بهذا، واحفظوه فإنه ينفع (١).
والشواهد في الدفاع كثيرة، والمتأمل والناظر يظهر له حرص النبي ﷺ في الدفع عن أصحابه قولًا وفعلًا، ويكفي شاهدا على ذلك " بيعة الرضوان " إنما هي انتصار لعثمان بن عفان ﵁ وأرضاه. قال العلامة السعدي: وكان سبب هذه البيعة التي يقال لها بيعة الرضوان، لرضا الله عن المؤمنين فيها، ويقال لها " بيعة أهل الشجرة " أن رسول الله ﷺ لما دار ع بينه وبين المشركين يوم الحديبية، في شأن مجيئه وأنه لم يجئ لقتال أحد، وإنما جاء زائرًا هذا البيت معظمًا له، فبعث رسول الله ﷺ عثمان بن عفان ﵁ لمكة في ذلك، فجاء خبر غير صادق، أن عثمان قتله المشركون، فجمع رسول الله ﷺ

(١) اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: ٧/ ١٣٣٣

1 / 312