346

Al-Iqnāʿ fī ḥall alfāẓ Abī Shujāʿ

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

Editor

مكتب البحوث والدراسات - دار الفكر

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

ظَاهرا العقد فَتعين
وَخبر مُسلم أَنه ﷺ نهى عَن الْمُزَارعَة وَأمر بالمؤاجرة وَالْمعْنَى فِيهَا أَن الْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا إِذْ لَيْسَ لكل أحد مركوب ومسكن وخادم فجوزت لذَلِك كَمَا جوز بيع الْأَعْيَان
وأركانها أَرْبَعَة صِيغَة وَأُجْرَة وَمَنْفَعَة وعاقدان مكر ومكتر
وَأَشَارَ المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى أحد الْأَركان وَهُوَ الْمَنْفَعَة بقوله (وكل مَا أمكن الِانْتِفَاع بِهِ) مَنْفَعَة مَقْصُودَة مَعْلُومَة قَابِلَة للبذل وَالْإِبَاحَة بعوض مَعْلُوم (مَعَ بَقَاء عينه) مُدَّة الْإِجَارَة (صحت إِجَارَته) بِصِيغَة وَهُوَ الرُّكْن الثَّانِي كآجرتك هَذَا الثَّوْب مثلا فَيَقُول الْمُسْتَأْجر قبلت أَو اسْتَأْجَرت
وتنعقد أَيْضا بقول الْمُؤَجّر لدار مثلا أجرتك مَنْفَعَتهَا سنة مثلا على الْأَصَح فَيقبل الْمُسْتَأْجر فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ أجرتك وَيكون ذكر الْمَنْفَعَة تَأْكِيدًا كَقَوْل البَائِع بِعْتُك عين هَذِه الدَّار ورقبتها فَخرج بِمَنْفَعَة الْعين وبمقصوده التافهة كاستئجار بياع على كلمة لَا تتعب وبمعلومة الْقَرَاض والجعالة على عمل مَجْهُول ويقابلة لما ذكر مَنْفَعَة الْبضْع فَإِن العقد عَلَيْهَا لَا يُسمى إِجَارَة وبعوض هبة الْمَنَافِع وَالْوَصِيَّة بهَا وَالشَّرِكَة والإعارة وبمعلوم الْمُسَاقَاة والجعالة على عمل مَعْلُوم بعوض مَجْهُول كَالْحَجِّ بالرزق وَدلَالَة الْكَافِر لنا على قلعة بِجَارِيَة مِنْهَا بِبَقَاء عينه مَا تذْهب عينه فِي الِاسْتِعْمَال كالشمع للسراج فَلَا تصح الْإِجَارَة فِي هَذِه الصُّور وَذكرت لَهَا شُرُوطًا أخر أوضحتها فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره
وَإِنَّمَا تصح إِجَارَة مَا أمكن الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ هَذِه الشُّرُوط (إِذا قدرت منفعَته) فِي العقد (بِأحد أَمريْن) الأول أَن يكون بِتَعْيِين (مُدَّة) فِي الْمَنْفَعَة المجهولة الْقدر كالسكنى وَالرّضَاع وَسقي الأَرْض وَنَحْو ذَلِك إِذْ السُّكْنَى وَمَا يشْبع الصَّبِي من اللَّبن وَمَا تروى بِهِ الأَرْض من السَّقْي يخْتَلف وَلَا يَنْضَبِط فاحتيج فِي منفعَته إِلَى تَقْدِيره بِمدَّة (أَو) أَي وَالْأَمر الثَّانِي بِتَعْيِين مَحل (عمل) فِي الْمَنْفَعَة الْمَعْلُومَة الْقدر فِي نَفسهَا كخياطة الثَّوْب وَالرُّكُوب إِلَى مَكَان فتعيين الْعَمَل فِيهَا طَرِيق إِلَى مَعْرفَتهَا فَلَو قَالَ لتخيط لي ثوبا لم يَصح

2 / 348