289

Al-Iqnāʿ fī ḥall alfāẓ Abī Shujāʿ

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

Editor

مكتب البحوث والدراسات - دار الفكر

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

فصل فِي السّلم وَيُقَال لَهُ السّلف
يُقَال أسلم وَسلم وأسلف وَسلف وَالسّلم لُغَة أهل الْحجاز وَالسَّلَف لُغَة أهل الْعرَاق قَالَه الْمَاوَرْدِيّ
سمي سلما لتسليم رَأس المَال فِي الْمجْلس وسلفا لتقديم رَأس المَال
وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين﴾ الْآيَة
قَالَ ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا نزلت فِي السّلم وَخبر الصَّحِيحَيْنِ من أسلف فِي شَيْء فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم وَتقدم تَعْرِيف السّلم فِي كَلَام المُصَنّف أول الْبيُوع
(وَيصِح السّلم حَالا ومؤجلا) بِأَن يُصَرح بهما أما الْمُؤَجل فبالنص وَالْإِجْمَاع وَأما الْحَال فبالأولى لبعده عَن الْغرَر
فَإِن قيل الْكِتَابَة لَا تصح بِالْحَال وَتَصِح بالمؤجل أُجِيب بِأَن الْأَجَل فِيهَا إِنَّمَا وَجب لعدم قدرَة الرَّقِيق والحلول يُنَافِي ذَلِك
وَيشْتَرط تَسْلِيم رَأس المَال فِي مجْلِس العقد قبل لزمَه فَلَو تفَرقا قبل قبض رَأس المَال أَو ألزمهُ بَطل العقد أَو قبل تَسْلِيم بعضه بَطل فِيمَا لم يقبض وَفِيمَا يُقَابله من الْمُسلم فِيهِ فَلَو أطلق كأسلمت إِلَيْك دِينَارا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا ثمَّ عين الدِّينَار وَسلم فِي الْمجْلس قبل التخاير جَازَ ذَلِك لِأَن الْمجْلس حَرِيم العقد وَلَو قَبضه الْمُسلم إِلَيْهِ فِي الْمجْلس وأودعه الْمُسلم قبل التَّفَرُّق جَازَ لِأَن الْوَدِيعَة لَا تستدعي لُزُوم الْملك
وَكَذَا يجوز رده إِلَيْهِ عَن دينه كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَام أصل الرَّوْضَة فِي بَاب الرِّبَا وَيجوز كَون رَأس المَال مَنْفَعَة
وبقبض الْعين ورؤية رَأس المَال تَكْفِي عَن معرفَة قدره
وَلَا يسلم إِلَّا (فِيمَا تَكَامل) أَي اجْتمع (فِيهِ خمس شَرَائِط) الأول القَوْل فِي شُرُوط الْمُسلم فِيهِ وَهُوَ الْمُسلم فِي السّلم (أَن يكون) الْمُسلم فِيهِ (مضبوطا بِالصّفةِ) الَّتِي لَا يعز وجودهَا كالحبوب والأدهان وَالثِّمَار وَالثيَاب وَالدَّوَاب والأرقاء والأصواف والأخشاب والأحجار وَالْحَدِيد والرصاص وَنَحْو ذَلِك من الْأَمْوَال الَّتِي تضبط بِالصِّفَاتِ فَمَا لَا يضْبط بهَا كالنبل لَا يَصح السّلم فِيهِ وَكَذَا مَا يعز وجوده كاللآلىء الْكِبَار واليواقيت وَسَائِر الْجَوَاهِر وَالْجَارِيَة وَأُخْتهَا أَو وَلَدهَا

2 / 291