243

Al-Iqnāʿ fī ḥall alfāẓ Abī Shujāʿ

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

Editor

مكتب البحوث والدراسات - دار الفكر

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

ثمَّ إِن كَانَ الْمَرَض مطبقا فَلهُ ترك النِّيَّة أَو متقطعا كَأَن كَانَ يحم وقتا دون وَقت نظر إِن كَانَ محموما وَقت الشُّرُوع جَازَ لَهُ ترك النِّيَّة وَإِلَّا فَعَلَيهِ أَن يَنْوِي فَإِن عَاد الْمَرَض وَاحْتَاجَ إِلَى الْإِفْطَار أفطر وَلمن غلب عَلَيْهِ الْجُوع أَو الْعَطش حكم الْمَرِيض
وَأما الْمُسَافِر السّفر الْمَذْكُور فَيجوز لَهُ الْفطر وَإِن لم يتَضَرَّر بِهِ وَلَكِن الصَّوْم أفضل لما فِيهِ من بَرَاءَة الذِّمَّة وَعدم إخلاء الْوَقْت عَن الْعِبَادَة وَلِأَنَّهُ الْأَكْثَر من فعله ﷺ أما إِذا تضرر بِهِ لنَحْو مرض أَو ألم يشق عَلَيْهِ احْتِمَاله فالفطر أفضل لما فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ رأى رجلا صَائِما فِي السّفر قد ظلل عَلَيْهِ فَقَالَ لَيْسَ من الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر
نعم إِن خَافَ من الصَّوْم تلف نفس أَو عُضْو أَو مَنْفَعَة حرم عَلَيْهِ الصَّوْم كَمَا قَالَه الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى
وَلَو لم يتَضَرَّر بِالصَّوْمِ فِي الْحَال وَلَكِن يخَاف الضعْف لَو صَامَ وَكَانَ سفر حج أَو غَزْو فالفطر أفضل كَمَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الصَّوْم عَن التَّتِمَّة وَأقرهُ
تَنْبِيه سكت المُصَنّف عَن صَوْم التَّطَوُّع وَهُوَ مُسْتَحبّ لما فِي الصَّحِيحَيْنِ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله باعد الله وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا
ويتأكد صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يتحَرَّى صومهما وَقَالَ إنَّهُمَا يَوْمَانِ تعرض فيهمَا الْأَعْمَال فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم
وَصَوْم يَوْم عَرَفَة وَهُوَ تَاسِع ذِي الْحجَّة لغير الْحَاج لخَبر مُسلم صِيَام يَوْم عَرَفَة يكفر السّنة الَّتِي قبله وَالَّتِي بعده وَصَوْم عَاشُورَاء وَهُوَ عَاشر الْمحرم لقَوْله ﷺ صَوْم يَوْم عَاشُورَاء أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي قبله وَصَوْم تاسوعاء وَهُوَ تَاسِع الْمحرم لقَوْله ﷺ لَئِن بقيت إِلَى قَابل لأصومن التَّاسِع فَمَاتَ قبله وَصَوْم سِتَّة من شَوَّال لقَوْله ﷺ من صَامَ رَمَضَان ثمَّ أتبعه بست من شَوَّال كَانَ كصيام الدَّهْر وتتابعها عقب الْعِيد
وَيكرهُ إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ لقَوْله ﷺ لَا يصم أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم يَوْمًا قبله أَو يَوْمًا بعده
وَكَذَا إِفْرَاد السبت أَو الْأَحَد لخَبر لَا تَصُومُوا يَوْم السبت إِلَّا فِيمَا افْترض عَلَيْكُم
وَلِأَن الْيَهُود تعظم يَوْم السبت وَالنَّصَارَى يَوْم الْأَحَد
وَصَوْم الدَّهْر غير يومي الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق مَكْرُوه لمن خَافَ بِهِ ضَرَرا أَو فَوت حق وَاجِب أَو مُسْتَحبّ ومستحب لغيره لإِطْلَاق الْأَدِلَّة
وَيحرم صَوْم الْمَرْأَة تَطَوّعا وَزوجهَا حَاضر إِلَّا بِإِذْنِهِ لخَبر الصَّحِيحَيْنِ لَا يحل لامْرَأَة أَن تَصُوم وَزوجهَا شَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمن تلبس بِصَوْم تطوع أَو صَلَاة فَلهُ قطعهمَا أما الصَّوْم فَلقَوْله ﷺ الصَّائِم المتطوع أَمِير نَفسه إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أفطر وَأما الصَّلَاة

1 / 245